جرينتش+2 04:27 PM

التمييز في قانون العقوبات

إن أهم مصادر قانون العقوبات اللبناني الذي وضع عام 1943هو قانون العقوبات الفرنسي القديم الصادر سنة 1810 والقانون العثماني 1840 وكانت هذه القوانين تميز بشكل فاضح ضد المرأة في موادها قبل ان تعدل نحو المساواة بين المرأة والرجل وقد ألغيت كل المواد المميزة في القانون الفرنسي كما في قوانين دول أخرى ، ومن المهم أن ننافش واقع النساء في القانون اللبناني لا سيما حقهن الدستوري بالمساواة تحت تأثير الاتفاقيات الدولية حول حقوق الانسان التي يفترض أن ترعى مجمل العملية الحقوقية.

فهل كرس المشرع لهذا المبدأ أم إننا لا زلنا نواجه لمجموعة من القواعد التي تميز ضد النساء؟ وهل يحترم القانون كرامة المرأة ؟ وهل يتوافق مع الاتفاقيات الحامية لحقوق الانسان والتي أبرمتها الدولة اللبنانية تباعا وأهمها فيما يخص المرأة اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة الصادرة سنة 1979 التي أبرمها لبنان بموجب القانون رقم 572 الصادر في 24/7/1996

وهل يتوافق قانون العقوبات مع الدستور اللبناني ؟ رأس الهرم في التشريع الذي تبنى في مقدمته شرعة حقوق الانسان والمواثيق الدولية المتفرعة عنها واللاحقة لها.

وهل يتبنى في نصه وروحه مفاهيم الوقاية والحماية والردع تجاه العنف الواقع على المرأة ؟ والفلسفة التي تتبنى المساواة والغاء التمييز ومناهضة العنف ؟

سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة من خلال التعرف على أبرز مظاهر التمييز ضد المرأة في قانون العقوبات اللبناني ورصد أسباب التمييز ونتائجه والأسباب الموجبة لتعديل المواد التمييزية .

إن قانون العقوبات اللبناني المعمول به لا يزال قاصرا في بعض مواده عن حماية النساء فبعض القواعد عنيفة بحق النساء وبعضها يجيز الممارسات العنيفة ويتساهل مع مرتكبيه أما أبرز مظاهر الخلل في القانون اللبناني بما يتعلق بالنساء فهي :

_ المادة 562 أو ما يسمى بجرائم الشرف .

_ جرائم الزنا .

_ الإغتصاب .

_ البغاء .

_ الإجهاض .

نشطت في لبنان حركة حقوقية مطلبية ضاغطة بإتجاه تعديل قانون العقوبات في عدد من المواد المتعلقة بالمرأة لأسباب متعددة أهمها :

_ الفارق الزمني الواسع بين تاريخ إقرار هذا القانون وبين تاريخنا الحاضر بما يشكل مسافة زمنية تضمنت تغييرات جذرية في البيئة والمجتمع وتبدلت خلالها المفاهيم إتجاه النظرة إلى المرأة ومشاركتها للرجل في الحقوق والواجبات دون تمييز.

_ التوجه بالقانون إلى السمو والرقي أسوة بالدول المتقدمة التي طورت قوانيها إنسجاما مع المواثيق الدولية لا سيما جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إحقاق مساواة كاملة ومكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء .

_ نقل المجتمع من الحالة الضيقة إلى رحاب القانون الأشمل بما يعني التحرر من الأنظمة الأبوية وسياد الذكورة القاسية التي تنتقص من حقوق المرأة وكرامتها .

_ نقل مبدأ العقاب من الفرد إلى المجتمع وإلغاء حالات الإنتقام والثأر الشخصي تحت ستار الكرامة الذكورية أو المبادىء الإجتماعية أو الشرعية وذلك حتى يكون القضاء المدني هو المرجع الوحيد في معاقبة كل من يأتي أفعال مخالفة للقانون سواء كان زوجا أو زوجة أو شقيقا او شقيقة ….

_ إلتزام لبنان أمام لجنة سيداو التي أوصت بوضع إستراتيجيات تشمل إستعراض وتنقيح منهجيين لجميع القوانين تحقيقا لإنسجامها مع الإتفاقية ، وتعديل كل القوانين التي تتضمن عنفا ضد النساء فالدولة مسؤولة عن إزالة كل أشكال التمييز ضد النساء

عبر سن التشريعات التي تساوي بين المواطنين وتحمي الفئات المهمشة .

أ_ تطبيق أحكام المواثيق الدولية التي إلتزمت بها الدولة اللبنانية والتي تعلو أحكامها على القوانين الداخلية عملا بنص المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية فضلا عن إن الدستور نفسه أقر بمبدأ المساواة بين الجنسين دون تمايز أو تفضيل . فالتشريعات الدولية التي تناولت بصورة مباشرة أو غير مباشرة مسألة العنف ضد المرأة متعددة منها :

_ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 ( …الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم …)

_ العهدين الدوليين لعام 1966 ( إن الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه ..)

_ إتفاقية سيداو التي ربما لم تعالج مسألة العنف مباشرة ولكنها تبنت في توصيتها رقم 12 الصادرة عام 1989 ضرورة أن تضمن الدول في تقاريها معلومات حول العنف على أساس الجنس كما أكدت في توصيتها رقم 19 على إن العنف ضد المرأة هو شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس بالمعنى المقصود به في الإتفاقية وإن التمييز هو سبب من أسباب العنف .

_ الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة 1993 .

_ إعلان ومنهج عمل بكين 1995 ( إن أحد مجالات القلق التي تستدعي إتخاذ تدابير ملحة لتحقيق السلم والتنمية والمساواة هي العنف ضد المرأة )

_ العديد من القرارات الدولية الحديثة :قرارات الجمعية العامة بشأن الإتجار بالنساء والفتيات ، وبشأن تدابير منع الجريمة والعدالة الجنائية ،وبشأن العنف ضد العاملات المهاجرات ، وبشأن الممارسات التقليدية التي تؤثر على صحة المرأة …..و قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالسلم والأمن والمرأة ……

_ تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد المرأة …

* المادة 562 من قانون العقوبات \ جرائم الشرف

ينص القانون اللبناني كما مجمل القوانين العربية على إنه يستفيد من العذر المخفف الرجل الذي يفاجأ إحدى نساء العائلة في حال الجماع فيقدم على قتلها ، ولقد قطعت هذه المادة شوطا كبيرا في لبنان ، بعد أن تم تعديلها بشكل طفيف سنة 1999 دون حذفها تماما ،

فقبل تعديلها كانت المادة 562 تعطي العذر المحل لمرتكب جريمة الشرف ، والعذر المخفف في الحالة المريبة ، أي إذا ما فاجأ مرتكب الجريمة إحدى نساء العائلة في

حالة مريبة فقط دون تورطها بأي علاقة جنسية .

واليوم لا زالت هذه المادة موجودة وهي تنص على إنه :

يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه أو أصوله أو أحد فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود ، أو في حالة الجماع الغير مشروع فأقدم على قتل أحدهما أو إيذائه بغير عمد .

شروطها :

1-عنصر المفاجأة : أي أن لا يكون الجاني على علم مسبق بالعلاقة.

2-إنتقاء التصميم ” بغير عمد” : بمعنى إنه لا يستفيد من العذر من كان قد علم بالامر مسبقا” وخطط له عمدا” وإنتهز الظروف المؤاتية لتنفيذ خطته .

3-جرم الزنى المشهود : أي أن تكون المرأة مرتبطة بعلاقة زواج شرعي وتقوم بعلاقة جنسية خارج نطاق مؤسسة الزواج.

4_ حالة الجماع غير المشروع: تشمل هذه العبارة حالة المرأة الغير مرتبطة بعلاقة زوجية كمثل الاخت او الابنة او الوالدة الارملة او المطلقة والتي تقيم علاقة جمسية غير مشروعة.

المستفيدون من العذر: يستفيد من العذر المخفف الذكور من العائلة بشكل موسع

  • الزوج بالنسبة لزوجته

  • الفرع مهما سلف الذي يقدم على قتل أحد اصوله من الاناث كالابن او الحفيد

  • الاصل مهما علا الذي يقدم قتل احد فروعه من الاناث كالاب او الجد

  • الاخ الذي يقدم على قتل اخته .

أسبابها .

إن مفهوم الدفاع عن الشرف الذي يؤدي الى إرتكاب الجرم هو موروث ثقافي ___ إجتماعي فالاعراف والتقاليد من البنية العشائرية تعتبر المرأة انسانا” فاقد الاهلية معدوم الحرية واي تصرف للمرأة يخرج عن الانماط التقليدية يعتبر انتهاكا” للعرض والشرف ، وهذا الانتهاك يطاول كل العشيرة ويستدعي بالتالي الاستنفار العام واخذ المبادرة بغسل العار بطريقة جذرية اي بقتل المرأة فلا يسلم الشرف الرفيع .

وفي الموروث ان الرجل حرّ التصرف بعواطفه وجسده بينما المرأة مقيّدة في عواطفها وفي جسدها وفيما العلاقات الجنسية وكثرتها تدّل على قوة الرجل وتفوقه فيما تعتبر نفس هذه العلاقات عارا” على المرأة تلطخ صورة العائلة الموسعة بمجملها لذلك نجد في اكثر الحالات الجرم مصمم ومخطط له ضمن العائلة وقد تجتمع العائلة برئاسة الجد ، ووجود الاعمام واولاد الاعمام والاخوة واحيانا” الوالدة وقد يكلّف عادة الاخ بتنفيذ الجريمة ويفضل الاخ او الابن القاصر، اذا وجد، للتهرّب من العقوبة التي قد تلحق بالراشدين من الذكور.

وهذه الجريمة من أبشع ما يرتكب ضمن منظومة العنف العائلي وغالبا” ما تتصل عدا الجهل والتخلف بعاهات نفسية واحيانا” تخفي جرائم عائلية اخرى مثل سفاح القربى او الرغبة بالتخلص من الزوجة أو الأخت لأسباب عدة .

لماذا يجب إلغاء المادة 562

ان مجرد ورود هذه المادة في التشريع اللبناني واقع مشين بحق الحضارة اللبنانية وموقع المرأة في المجتمع كما ان وجودها يشكل انتقاصا للديمقراطية ومبدأ العدالة والمساواة بين الناس وتحريضا وتشريعا على العنف العائلي وهي تشكل عائقا رئيسيا امام نهوض المرأة وقيامها بدورها الفاعل في المجتمع بسبب الارهاب والتهويل المسلط عليها من ذكور العائلة فهي :

_ مخالفة للفقرة ز من المادة الثانية من السيداو التي أوجبت على الدول الأطراف إلغاء القوانين التمييزية وإن لبنان لم يتحفظ على هذه المادة .

_ إن المشرع إذ نص على العذر المخفف لم يعط للقاضي أي سلطة تقديرية في تقدير ظروف الدعوى وكان من المفضل لو جاء النص على (السبب المخفف) حينها يمكن للقاضي التقدير وفق ظروف كل دعوى .

_ إن هذه المادة لا تطبق في المحاكم اللبنانية منذ مدة طويلة .

_ لا جدوى من وجودها سوى التأثير السلبي على بعض الأفراد المجرمين الذين يتذرعون بالمادة لتبرير أبشع الجرائم العائلية .

_ إن وجود مثل هذه المادة يعزز الدور السلبي الذي تنشأ عليه المرأة وهو دور الضحية الحاملة عبء الرجل .

_ هي تشجع على إرتكاب العنف الأسري ضد النساء والعنف يشكل إنتهاكا لأبسط الحقوق الإنسانية ، ومن المهم أن نعمل لحماية النساء وبناء مجتمع خال من العنف ..

_ تؤدي إلى إنتهاك حق المرأة في الحياة .

_ تؤدي إلى تفكيك الأسرة وتسبب معاناة نفسية سيئة تلحق كل أفراد الأسرة

_ تشكل إنتهاكا لمبدأ المساواة وهي بذلك مخالفة للدستور اللبناني وللمواثيق الدولية .

_ تؤدي إلى التستر على جرائم عدة تحت شعار الشرف ( سفاح القربى , الإرث , علاقات غير مشروعة ) و_ تضفي صفة الشرف على جريمة بشعة ( القتل )

_ تسمح بدوام موروث همجي يتعارض مع دولة القانون .

_ تساعد على التحريض لإستيفاء الحق بالقوة .

* الزنا .

* أحكامه في القانون اللبناني :

وردت احكام الزنا في الباب السادس من قانون العقوبات :”في الجرائم التي تمس الدين والعيلة.” ضمن ثلاث مواد (478 – 488 – 489) وهذا نصها:

المادة 478:

“تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة اشهر الى سنتين.

ويقضي بالعقوبة نفسها على شريك الزانية اذا كان متزوجا والا فالحبس من شهر الى سنة. فيما خلا الاقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من ادلة الثبوت على الشريك الا ما نشأ منها على الرسائل الخطية التي كتبها.

المادة 488:

يعاقب الزوج بالحبس من شهر الى سنة اذا ارتكب الزنى في البيت الزوجي او اتخذ له خليلة جهارا (2) في اي مكان كان وتنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك.

المادة 489:

لا يجوز ملاحقة فعل الزنا الا بشكوى الزوج واتخاذه صفة المدعي الشخصي.

لا يلآحق الشريك او المتدخل الا والزوج معا(3).

لا تقبل الشكوى بانقضاء ثلاثة اشهر على اليوم الذي اتصل فيه الجرم بعلم الزوج.

* ما هو الزنا ؟

هو اتصال جنسي من قبل شخص متزوج باخر غير زوجه وهو يفترض بالتالي : * قيام الرابطة الزوجية .

* حصول الفعل مع غير الزوج

* توفر النية الجرمية .

* أوجه التمييز :

أولا في العقوبة :

ان عقوبة الرجل هي الحبس من شهر حتى سنة أما عقوبة المرأة هي الحبس من ثلاثة أشهر حتى سنتين

ثانيا : في تحقق شروط الجرم

تعاقب المرأة سواء حصل الفعل داخل المنزل الزوجي أو خارجه , بينما لا يعاقب الرجل الا اذا حصل الفعل في المنزل الزوجي , وفي حال حصل خارجه , يقتضي اتخاذه خليلة جهارا

ثالثا : في قواعد الإثبات

ان اثبات زنا الزوجة خاضع للقواعد العامة للاثبات , بينما اثبات زنا الزوج أسهل لجهة الأدلة المحددة حصرا في القانون

الاسباب الموجبة لالغاء احكام الزنا في قانون العقوبات:

نحن واذ نطالب بالغاء احكام الزنا في قانون العقوبات نؤكد اننا مع تحريم الزنا على المرأة والرجل دون تمييز ونعتبر ان الامانة الزوجية واجب يرتبط به الزوجين في عقد الزواج ولكننا ضد تجريم الزنا ومبدأ الانتقام والسجن والتمييز ضد المرأة المستضعفة كما اننا نتخوف من نتائج تجريم الزنا على الاولاد الذين هم براء من كل هذه الاخطاء اذ ان تجريم الزنا والتالي هو السجن يتمتع بالعلنية ويلاحق افراد العائلة بوصمته على امتداد العمر أي مستقبل نهئئه للذين سيبقون “اولاد الزانية” على مدى الحياة ؟ وأية حياة تنتظر المرأة “الزانية” بعد خروجها من السجن حتى لو دفعت ثمن خطئها وندمت على فعلتها؟ نحن نعرف اننا بتجريمنا الزنا ندفع النساء الى الهاوية ونمنع عنهن امكانية العيش الكريم من جراء لحظة غفلة او ضياع.

  • الاسباب الموجبة لمنع تجريم الزنا متعددة وقد سبقنا في ذلك تشريعات عديدة كنا فد تأثرنا بها نذكر من هذه الاسباب :

  1. تقع احكام الزنا في منظومة قوانين الاحوال الشخصية الخاضعة لقوانين الطوائف اذ تشكل مخالفة لعقد الزواج واخلال للأمانة الزوجية وبالتالي يجب ان تكون عنصرا من عناصر فسخ عقد الزواج مع التعويض على الشريك المتضرر.

  1. ان القوانين التي تأثر بها المشترع اللبناني عند اقرار قانون العقوبات قد تبدلت منذ زمن بعيد فتراجعت دول كثيرة عن تجريم الزنا وألغيت هذه المادة .

    • على سبيل المثال فرنسا التي تأثر بها المشترع اللبناني عند تجريمه الزنا نزعت الصفة الجزائية عن فعل الزنا (قانون 11 تموز 1975)

  2. ان تجريم الزنا الحاصل بين الزوجين ينسحب على الاولاد ويلحق بهم الضرر الأكيد الذي لا يمكن تعويضه لاحقا.

وبالتالي تحت نبذة الآداب العيلية يجب اعطاء الاولوية لمصلحة الاولاد “فلا يعاقب الاولاد على اخطاء الأهل.

  1. ان تجريم الزنا يحتوي على قدر كبير من التكاذب الاجتماعي والقانوني فهو عدا انه يطال تحديدا النساء الضعيفات فهو يتجاوز النساء القادرات والرجال عموما.

الجميع يعلم انه لو طبق تجريم الزنا بالتساوي لما بقي مكان في السجون. ثم ماذا عن تواجد بيوت الدعارة ومن هم زبائنها ؟ هل هم حصرا غير متزوجين ؟ أم ان الزنا في بيوت الدعارة مسموح قانونا ويتمتع برعاية النظام الاجتماعي ذو الآداب العيلية الانتقائية.

* الإغتصاب

يرد الاغتصاب في قانون العقوبات في الباب السابع “في الجرائم المنحلة والاخلاق والآداب العامة” في فصله الاول “في الاعتداء على العرض”

أحكامه في القانون اللبناني

المادة 503

من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخمس عشرة من عمره.

المادة 504

يعاقب بالأشغال الشاقةالمؤقتة من جامع شخص غير زوجه لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما إستعمل من ضروب الخداع .

التحليل القانوني

1- عناصر الاغتصاب

يحدد القانون العناصر التي يجب ان تتوفر لتحقق جريمة الاغتصاب وهي :

“الجماع” اي القيام بعملية جنسية مكتملة بين الرجل والمرأة.

“بالعنف والتهديد”. أي الاكراه على المجامعة بتوسل العنف كالضرب او اعتماد القوة

او التهديد المادي او المعنوي كشهر السلاح او التعرض للسمعة او للاولاد الخ …

– “عدم توفر الرضى” استعمال الخداع مثل الغش او الكذب او الحيلة او انتحال الصفة (رجل أمن) الخ…

– ضعف الضحية: ونتيجته استحالة المقاومة بسبب الاعاقة الجسدية او النفسية او حالات المرض الجسدي اوالنفسي او الخلل الناتج عن تعاطي المخدرات …

– صغر سن الضحية: حالة القاصر ونتيجتها تشديد العقوبة.

2- الاغتصاب بين الزوجين

المادتان 503 و 504 تستثنيان حالة الاغتصاب داخل العلاقة الزوجية. وقد اتى هذا التشريع مخالفا لما نصت عليه تشريعات اخرى ( فرنسا ، بريطانيا …)

الاغتصاب في الاجتهاد

تختلف المحاكم في رؤيتها لقضايا الاغتصاب حسب ظروف كل حالة يحكم القضاء في هذه الدعاوى متأثرا بالظروف الثقافية والاجتماعية من حيث التشدد او التساهل

مع الجاني.

وهذه بعض الحالات من الاجتهاد:

  • استعمال العنف: اعتبر اغتصابا مسك المرأة بالقوة لاجبارها على الجماع.

  • استعمال السلطة: اعتبر اغتصابا تهديد شرطي للمرأة بالسجن لاجبارها على الجماع .

  • استغلال ظروف العمل: اعتبر اغتصابا اكراه رب العمل موظفة شابة وخجولة على الجماع او اكراه صاحب البيت الخادمة على الجماع بتهديدها بالطرد.

  • استغلال حالة الضعف: مجامعة امرأة في حالة السكر او تحت تأثير المخدرات بالاكراه يعتبر اغتصابا لان الضحية في حالة ضعف وغياب الوعي.

  • مجامعة المرأة المعاقة جسديا او نفسيا.

  • اكراه امرأة ضعيفة على المجامعة

  • استعمال الغش: الخطوبة والوعد بالزواج لاستدراج قاصر على المجماعة ومن ثم التخلي عنها.

أسباب الاغتصاب

ان اسباب الاغتصاب متنوعة تعود الى :

_التركيبة الذكورية للمجتمع. يعتبر الرجل جسد المرأة واحاسيسها ملكا مباحا يمكنه التصرف به حسب رغباته ونزواته الجنسية.

_ كما يعود الاغتصاب الى امراض نفسية ظاهرة او دفينة لدى المغتصب.

_التسلط وحب السيطرة على المرأة، توسل العنف في العلاقة الجنسية او ما يعرف بالسادية الى ما هنالك من اضطرابات وخلل في التركيبة النفسية لبعض الرجال.

_ تعاطي المخدرات والادمان على الكحول حيث يفقد الرجل الوعي والسيطرة.

_تساهل المجتمع مع المغتصب يدفعه الى الاستخفاف بفعلته وغالبا ما ينقلب الامر ان يتحول الجاني الى ضحية فتتهم المرأة بالاثارة واللعب بشهوات الرجل واستدراجه الى فقدان السيطرة والاغتصاب وهذا التأويل الظالم شائع في مجتمعاتنا .

لماذا ينبغي تعديل المواد 503 و 504

ينبغي تعديل المادتين 503 و504 لجهة رفع الاستثناء في حالات الاغتصاب داخل العلاقة الزوجية للاسباب التالية:

اولا”: توفر عنصر الرضى عند الزوجين:

من عناصر الزواج الطبيعية العلاقة الجنسية بين الشريكين لكن الزواج لا يمكن ان يشرع للعنف والاكراه في ممارسة هذه العلاقة فالرضى والقبول عناصر اساسية في عقد الزواج ويجب ان تنسحب على كل العلاقات الزوجية .

وبالتالي إن حق الزوج باقامة العلاقة الجنسية لا يخوله حق استعمال العنف او الاكراه لاجبار زوجته على المجامعة .

ثانيا”: وجوب عدم تعرّض الزوجة للعنف او الضرر:

ان واجب الزوجة بعدم رفض العلاقة الجنسية مع زوجها يمكن ان يرفع في حالات استثنائية واجبارها في هذه الحالات على المجامعة يشكل اغتصابا” مثلا” :

_ رفض المرأة المجامعة اذا كان الزوج مصابا” بامراض تنتقل بالاتصال الجنسي كالامراض التناسلية ومنها ما يشكل خطورة على حياة المرأة نذكر منها مرض فقدان المناعة او السيدا.

_رفض المرأة المجامعة الشاذة او العنيفة كاستعمال الضرب والالات والوسائل المؤذية للمرأة.

_ رفض المرأة المجامعة في حالات الاعياء والمرض .

_رفض المرأة المجامعة وهي حامل اذا كان ذلك يشكل الأذى لها او للجنين.

_رفض المرأة المجامعة في حالة الخيانة الزوجية الثابتة.

_ رفض المرأة المجامعة مع الزوج بوجود او اشراك اشخاص آخرين خلال العلاقة الجنسية.

ان العلاقة الجنسية ضمن مؤسسة الزواج يجب ان تقوم على المحبة والرغبة والاحترام المتبادل بين الشريكين ودونهم تشكل اغتصابا” موصوفا” يتوجب تقنينه

في احكام المادتين 503 و504.

* في البغاء

ما هو البغاء؟

البغاء هو مهنة كل امرأة تشتهر بالاستسلام عادة الى الرجل لارتكاب الفحشاء مقابل اجر من المال سواء كان ذلك سراً او علناً وتعرف هذه المرأة “بالمومس” و “القواد” هو كل رجل غير ذي مهنة معلومة يتخذ القيادة بالاغواء وسيلة لكسب المال.

ما هو موقف القانون؟

  • القانون يمنع الدعارة السرية.

  • القانون يسمح بالبغاء ضمن شروط تنظيمية معينة لبيوت الدعارة ولعمل المومسات.

  • القانون يعاقب القوادين والنساء اللواتي يرتكبن التحرش، كما يعاقب من يغوي امرأة او بنتاً قاصرة لارتكاب الفحشاء.

ما هو المطلوب؟

إن ممارسة ما يسمى بمهنة الجنس مخالفة لكل مبادئ المواثيق الدولية لأن مبدأ الكرامة الانسانية يحتّم عدم تشييئ الانسان وتحويله الى سلعة يمكن المتاجرة بها كما إن الاتفاقيات الدولية تطالب بعدم الاتجار بالبشر والغاء البغاء وعدم شرعيته كما هو حاصل في لبنان.

ألزمت المادة 6 من إتفاقية سيداو الدول الأطراف بإتخاذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعي منها لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة وإستغلال بغاء المرأة .

ينطوي الإتجار بالمرأة وإستغلالها في البغاء على إنتهاك لعدد من حقوقها الإنسانية المعترف بها في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان من قبيل تجريم الرق والسخرة والعمل الجبري والحق في المعاملة الإنسانية وغير المهينة للكرامة والحق بالشخصية القانونية ، علاوة على ذلك فقد أعتبرت الإستعباد الجنسي والإكراه على البغاء جرائم ضد الإنسانية ( نظام روما الأساسي )

إن موقفنا المبدأي هو الغاء البغاء لكن التوصل الى ذلك دونه صعوبات، لذلك نقترح العمل على رزمتين من التدابير:

  1. التشدد في الرقابة والعقوبة على تجار الجنس.

  2. العمل على معالجة الاسباب التي تدفع الى ممارسة البغاء بمكافحة التمييز والفقر والعنف ضد المرأة، وبتمكين المرأة مهنياً. كما العمل على اعادة تاهيل المومسات للانتقال من ممارسة البغاء الى مهنة تؤمن العيش الكريم له .

* في الاجهاض

ما هو الاجهاض؟

الاجهاض هو قطع الحمل بوسائل غير طبيعية.

ما هو موقف القانون؟

القانون اللبناني من اشدّ القوانين في هذا المجال.

تعاقب المرأة التي تطرح نفسها بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات.

يعاقب من يرتكب التطريح او يحاوله برضا المرأة بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات.

وتشدد العقوبة في حالات معينة الى ما بين اربع سنوات وعشر سنوات حسب الظروف.

يستفاد من العذر المخفف في حال الاقدام على الاجهاض من اجل المحافظة على الشرف.

ويسمح القانون بالاجهاض العلاجي ضمن شروط استثنائية.

ما هو المطلوب؟

نقترح ان تعدّل الاحكام الناظمة للاجهاض وأن يتزامن ذلك مع تدابير تعالج الاسباب التي تؤدي الى الاجهاض.

إن منع الاجهاض بالمطلق واعتباره جريمة في كل الاحوال، يناقض مبدأ حرية المرأة في ادارة حياتها ويتجاهل ارادتها الذاتية فيما يخص جسدها ومسؤوليتها الشخصية وقرارها إتجاه عملية الانجاب ولا تقدم المرأة على الاجهاض إلا في حالات الضيق الشديد والبؤس المدقع.

في الواقع ان منع الاجهاض لا يخفف من ممارسته بل يدفع المرأة الى الاجهاض السري على أيدي اشخاص غير كفوئين وبأساليب غير صحية تشكل تهديداً لسلامة المرأة وقد تؤدي الى وفاتها كما وإن منع الاجهاض يميّز بين النساء اذ يمكن للمرأة المتمكنة اللجوء الى الخارج وإجراء العملية في مستشفيات متخصصة بينما تضطر المرأة البائسة الى توسل اساليب بدائية

* احـــكام شـامـلة

المادة 522

“اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها اوقفت الملاحقة واذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه …” .

تشمل المادة 522 الجرائم الواردة في فصل ” في الاعتداء على العرض ” على عدة نبذات الاغتصاب – الفحشاء – الخطف – الاغواء – التهتك وخرق حرمة الاماكن الخاصة بالنساء.

برأينا يجب اعادة النظر بالمادة 522 للاسباب الموجبة التالية :

اولا : ان عدم تعريف وتحديد كلمة “المرتكب” ادى الى جدل في الاجتهاد والفقه

حول شموليتها للفاعل والمتدخل والشريك والمحرض لا سيما فيما يختص بوقف

الملاحقة وتعليق تنفيذ العقاب .

ثانيا : حول تعريف ” عقد زواج صحيح “:

ان عقد الزواج الصحيح يرتكز على عنصر الرضى والتوافق وان وجود اي عيب اصلي وقت انشاء العقد يؤدي الى ابطاله ويكون الرضى معدوما اذا اعطي على غلط او أخذ بالخدعة او انتزع بالتخويف.

الجرائم المنصوص عنها في المواد المشمولة بالمادة 522 ، كالاغتصاب والخطف والفحشاء ناتجة عن اعمال تهديد وعنف وخداع واستغلال نواقص وعلل جسدية ونفسية عند المعتدي عليها. كيف يمكن ان يعتبر عقد الزواج صحيحا فـي هذه الحــالــة ؟

ثالثا : الزواج لا يمحي الفعل الجرمي .

اعتمد المشترع هذه المادة على افتراض ان الزواج “يستر” على الفضيحة الاجتماعية الحاصلة. وكأنه بذلك اثار الفعل الجرمي بحق الفتاة. ولكن النتيجة تأتي وكأنها مكافأة للمعتدي على فعلته فيعفى من الملاحقة ومن العقوبة في جرائم بشعة كالاغتصاب والخطف.

الجريمة حصلت فعلا” كيف يمكن لعقد زواج لاحق مكرهة عليه الفتاة ان يغير في الوصف القانوني للفعل الجرمي ويمحي كلا آثاره ؟

رابعا : لا يمكن للمشرع ان يشجع ولو بطريقة غير مباشرة على ارتكاب الجريمة

ان اعفاء المعتدي يشجع بعض النفوس الضعيفة من الشباب على اغتصاب او خطف الفتيات لإكراههن على القبول بزواج لن يرفضنه وذلك تحت تأثير ضغط المجتمع وحتى الأهل احيانا . اذ ذاك تجبر الفتاة على الزواج من مغتصبها او خاطفها وهي حالات تهز المجتمع مثل حالة الخطف التي تعرضت له الفتاة الجامعية في الشمال لاجبارها على الزواج وهي ما زالت ماثلة في اذهان الناس لانها اخذت بعدا” اعلاميا”.

خاتمة

العنف ضد النساء هو نتاج بنية إجتماعية تاريخية تتصف بالتراتبية والسلطوية وتتمثل بعلاقات السلطة بين الرجل والمرأة ، وتتمتع هذه البنية الإجتماعية بالحصانة القانونية وهو يشكل إنتهاكا لكرامة المرأة وتهديدا لسلامة الأسرة وإستقرارها ، وعائقا أمام نمو المجتمع إذ يحد من قدرة النساء على التمتع بالحقوق والحريات الإنسانية ،وهو يصبح أكثر فتكا عندما يمارس بإسم القانون ،حيث يعزز ثقافة التسلط والإقصاء داخل الأسرة مما يؤدي إلى تنشئة جيل على قيم غير ديمقراطية ، تنتهك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية خاصة وإن دور القانون هو حماية الإنسان ومعاقبة من ينتهك قواعد العدالة والمساواة ،والدولة مسؤلة عن سن التشريعات التي تحمي الضحية وتعاقب الجاني ، وفي هذا السياق فإن قانون العقوبات اللبناني يثير أكثر من إشكالية :

_ تتمثل الأولى بوجود العديد من الأحكام التمييزية بحق النساء في نصوصه .

_ تتمثل الثانية بخلو القانون من نصوص لحماية النساء من العنف الممارس ضدهن والعنف ضد النساء ، هو نتيجة للتمييز اللاحق بهن عبر التاريخ وهو سيستمر طالما تتقاعس الدولة عن عن مراجعة المفاهيم الرائجة ، والقوانين السائدة وهو يتفاقم إن لم تتم حماية من تجدر حمايته .

في ظل غياب نصوص تحمي النساء من العنف داخل الأسرة ستبقى النساء في حالة تردد للمطالبة بحقهن بحياة إنسانية كريمة لعدم وجود آليات قانونية تؤمن الحماية لهن ولأطفالهن ويمنع تمادي العنف من ضربة الكف إلى القتل .

إن إلغاء النصوص التمييزية بحق النساء وموائمتها والتشريعات الدولية يشكل إلتزاما على الدول القيام به بموازاة إعتماد المقاربة الدولية المتطورة لناحية عدم الإفلات من العقاب الذي بدأت المنظمة الأممية بالترويج له ، وبتكريسه من خلال إقرار مجموعة من النصوص والتدابير بهدف تأمين معادلتي العقاب والحماية منها :

* تقديم الشكاوى بموجب البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الذي يهدف إلى تمكين لجنة سيداو من قبول الشكاوي أو الدعاوى المقدمة من قبل المواطنين والمواطنات بصفة مباشرة أو عن طريق المنظمات غير الحكومية والتي يدّعون فيها إنتهاك لحقوقهم وحسبما جاء في أحكام هذا البروتوكول يمكن للجنة أن تطلب من الدولة القائمة بالإنتهاك أن تتخذ الإجراءات اللازمة لتفادي إرتكاب أي ضرر تجاه ضحايا الإنتهاكات.

*كذلك من الآليات الدولية لمناهضة العنف ضد النساء , إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة غير الوطنية التي اعتمدت عام 2000 والتي وألحق بها بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال وتشمل الإتفاقية والبروتوكول الملحق بها ” كحد ادنى إستغلال دعارة الغير او سائر أشكال الإستغلال الجنسي, او السخرة او الخدمة قسراً,او الإسترقاق او الممارسات الشبيه بالرق او الإستعباد او نزع الأعضاء…”

*كما تعتبر إتفاقية مناهضة التعذيب من ضمن آليات حماية حقوق النساء ,إذ أكدت المحاكم الدولية لحقوق الإنسان والمحاكم الجنائية الدولية ,ان الألم والمعاناة الناتجين عن الإغتصاب يتفقان مع تعريف التعذيب, كما يعتبر القانون الدولي الإغتصاب في كثير من الأحيان شكلاً من اشكال التعذيب.

*كما يمكن الإستناد الى القانون الإنساني الدولي ( بما في ذلك إتفاقيات جنيف والبروتوكولان الملحقان بها) لحماية النساء من العنف الممارس عليهن في الصراعات المسلحة سواء كانت دولية ام داخلية , والتي تمنع استخدام العنف ضد المدنيين بما في ذلك القتل والتعذيب والمعاملة اللإنسانية بما فيها الإغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي .

*ايضا هناك مجلس حقوق الإنسان وهياكله الخاصة بالنساء : لجنة مركز المرأة التي أنشأها المجلس الإجتماعي والإقتصادي عام 1946 )آلية غير تعاهدية).

*الإستعانة بالمقررة الخاصة بالعنف المسلط على النساء لدى لجنة حقوق الإنسان)آلية غير تعاهدية) عام 1994التي تسهم بقوة في تعميق فهم وإدراك المجتمع الدولي لأسباب العنف ضد النساء ومظاهره في العالم وتمكن صلاحيات هذه المقررة من تلقي الشكاوى لكل انواع وأشكال العنف الممارس ضد النساء ضمن العائلة او ضمن المجتمع او العنف الممارس من الدولة او التي تسكت عنها ،وهي اصدرت تقريراً عام 1996 عن العنف ضد النساء يشكل إطارا لتشريع نموذجي بشأن العنف المنزلي و تجدر الإشارة إلى شمول صلاحيات كل المقررين الخاصين التصدي للأبعاد الجندرية كل في نطاق عمله .

* وحالياً هناك عمل جاد من قبل محلس حقوق الإنسان لتسمية مقررة خاصة للقوانين التمييزية ضد النساء.

* وبلغ القانون الإنساني الدولي منعطفاً جديداً للتصدي لجرائم العنف ضد النساء مع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في عام 1998 التي ادرجت عدة أشكال من العنف ضد النساء بما فيها الإغتصاب كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .

التمارين .

1 ) عرض فيلم الشرف بينش وتفعيل النقاش حوله .

2) دراسة حالة .

دراسة حالة

لا أريد أن أموت

أطلق زوج فاطمة (ليس هذا اسمها الحقيقي), التي تبلغ من العمر 16 عاماً, النار على ساقيها أمام أسرته وجيرانهما يوم 21 مايو/أيار 2003. وكانت فاطمة قد زُوجت منه وهي في سن الثانية عشرة وعُوملت كخادمة وتعرضت للضرب باستمرار في بيت أسرة زوجها. وكانت قد حاولت أن تهرب إلى أهلها ولكن زوجها حضر وقال إنه ينبغي عليها أن تعود معه. وعندما رفضت استبد به الغضب الشديد, وأمسك بقضيب من الخشب ليضربها, ولكنه انكسر فازداد غضباً وأمسك ببندقيته وأطلق النار عليها.
وعلى الرغم من وجود عدد كبير من شهود العيان وخطورة الجريمة فلم تقم الأسرة أو المستشفى بإبلاغ الشرطة بالأمر ولم يُلق القبض على الزوج وقالت الأسرة إنها مسألة عائلية تُحل في إطار العشيرة. وعادت فاطمة إلى بيت أبيها بعد أن غادرت المستشفى, وأعرب زوجها عن ندمه وعرض تعويضها عما لحق بها, كما سعى للتصالح معها من خلال وساطة بعض كبراء عشيرتها, ولكنها ترفض الرجوع إليه .

_حدد أبرز أشكال العنف التي تعرضت لها هذه المرأة .

_ ما هي الخيارات المتاحة ( القانونية والإجتماعية ) التي يمكن لفاطمة اللجوء إليها لردع الزوج ومعاقبته

© إن جميع الحقوق محفوظة بإسم التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني 2017