جرينتش+2 04:43 PM

مفاهيم المشاركة السياسية

مقدمة

تتأسس المشاركة كمفهوم عرفي على الإعتراف بالحقوق المتساوية للجماعات والأفراد في إدارة شؤونهم والتحكم بمصائرهم , وعلى القبول بالآخر وإعتباره كامل الأهلية والإنسانية بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو العرق أو اللون… ويشمل مفهوم المشاركة السياسية مجمل النشاطات التي تهدف إلى التأثير على صانعي القرار السياسي ( كالسلطة التشريعية والتنفيذية والأحزاب ) وتأتي أهمية المشاركة السياسية في هذه الأشكال المختلفة في مواقع صنع القرار ومواقع التأثير في كونها تمكن الناس من الحصول على حقوقهم ومصالحهم أو الدفاع عنها ،الأمر الذي يعطيهم في النهاية قدرة للتحكم بأمور حياتهم والمساهمة في توجيه حياة المجتمع بشكل عام .

إحتلت المشاركة السياسية كآلية محسومة من أجل تقدم النساء أهمية مركزية في النشاطات الموجهة لتحسين وضع المرأة وتعديل مكانتها في المجتمع وإنعكس ذلك في إعلان بيجينغ الذي صدر في أعقاب المؤتمر العالمي الرابع للمرأة .

تكمن أهمية مشاركة المرأة في المستويات المختلفة في كونها تتيح للنساء أن تشارك في تخطيط السياسات وتوجيههما بشكل يخدم فكرة المساواة ليس بين الجنسين فحسب بل بين جميع المواطنين بشكل عام .

يمكن تناول موضوع مشاركة النساء في الحياة السياسية ، من خلال التعرف على مفهوم المشاركة السياسية ومستوياتها ومراحلها ، والمفاهيم المتصلة بها كالمواطنة والديمقراطية والوعي السياسي ورصد أبرز المعوقات أمام مشاركة النساء إضافة إلى التعرف على أهمية مشاركة النساء في الحياة السياسية إلى تحديد أبرز الطرق لتفعيل مشاركة النساء السياسية .

إن مفهوم المشاركة السياسية يندرج في إطار التعبير السياسي والشعبي وتسيير الشأن العام من قبل أطراف المجتمع سواء النساء أو الرجال، وهي أرقى تعبير للديمقراطية لأنها تقوم على مساهمة المواطنين والمواطنات في قضايا المدينة أو الحي أوالمؤسسة أو الحي ، إذ إن كل فرد من أفراد المجتمع يحق له المشاركة في العملية التنموية ، والإستفادة من ثمارها والحصول على فرص متساوية ومتكافئة , وإن حق المشاركة السياسية للمرأة هو من أهم الحقوق لأنه يساهم في صنع القرار وإتخاذه .

ان مفهوم المشاركة يقوم على الإعتراف بالحقوق المتساوية للجماعات والأفراد على السواء، وعلى الإعتراف بالآخر وإعتباره متكافئاً ومتساوياً مع جميع نظرائه بصرف النظر عن الجنس او الدين او العرق او النوع الإجتماعي ، كما ان المشاركة لا بد ان تساهم في إستبعاد الصراع وتحل محله فكرة التعاون. اما في المجال السياسي تعتبر المشاركة حجر الزاوية في إعادة تركيب نظم السلطة وإتاحة الفرصة للجماعات المختلفة للمشاركة عبر آليات الديمقراطية أي الإنتخاب .

يتسع مفهوم المشاركة ليتضمن حدود “المشاركة الدولية” وتضيق حدود المشاركة حتى تصل الى الشراكة بين الرجل والمرأة داخل النظام الأسري. وينتظم هذا المنظور الجديد للمشاركة ضمن منظور حقوق الإنسان وحقوق المرأة الإنسانية والديمقراطية وبالتالي تشكل المشاركة مفهوماً إجرائياً يشكل رافعة لإعادة التوازن بين المستويات المختلفة التي يفرضها التعدد والتنوع للمجموعات المختلفة وللعلاقات ما بين النساء والرجال.

المشاركة السياسية:

هي المشاركة في صنع القرار السياسي والإداري والتحكم في الموارد على كافة المستويات . المشاركة السياسية هي سلوك مباشر او غير مباشر يلعب بمقتضاه الفرد دوراً في الحياة السياسية لمجتمعه بهدف التأثير في عملية صنع القرار ، وهي من آليات الديمقراطية في المجتمع التي تتيح إعادة تركيب بنية المجتمع ونظام السلطة فيه.لذلك هي أساس الديمقراطية وتعبير عن سيادة الشعب ، وترتبط المشاركة السياسية بالإهتمام بالشأن العام وبمشاركة المواطنين والمواطنات في إنجازه، وبالتالي فهي تعبير للمواطنة ويجب ان تقوم على الحقوق المتساوية للجماعات وللنساء وللرجال على قدم المساواة وبإمكانية التمتع وممارسة هذه الحقوق.

ان مشاركة النساء في الحياة السياسية من أهم عناصر العملية الديمقراطية في بلد ما وهي تعكس طبيعة النظام السياسي والإجتماعي في الدولة ، وعليه فإن ضعف الآليات والقوى الديمقراطية في المجتمع يساهم في تهميش مشاركة المرأة السياسية ؛كما تقاس درجة نمو المجتمعات بمقدار قدرتها على دمج النساء في قضايا المجتمع العامة والخاصة،وتعزيز قدراتهن للمساهمة في العملية التنموية فيه.

ومن الجدير بالذكر بان المجتمعات التقليدية أكثر ميلاً للإعتراف بحقوق المرأة السياسية مقارنة بإمكانية اعترافها بحقوق المرأة الإجتماعية والإقتصادية ،مما يعني إن هناك إمكانية لوصول المرأة الى مراكز صنع القرار ولكن قد يترافق مع فرض حصار عليها ليكون وجودها شكلي أكثر مما هو عملي إذ ما ان تدخل المرأة في الحياة السياسية حتى تبدأ القيود تزداد عليها لتحافظ على منظومة العادات والتقاليد وسطوة المجتمع الذكوري.

مستويات المشاركة السياسية:

  • المستوى الفردي

  • مستوى العائلة

  • مستوى المجتمع الأهلي

  • مستوى المجتمع المدني

  • مستوى السلطات المحلية

  • مستوى السلطات الوطنية

  • المستوى الدولي

أما على مستوى الحياة العامة (تدبير الشأن العام) تتخذ المشاركة السياسية عدة مستويات:

    1. المستوى الأول: هو المستوى المنوط بالسلطة بموجب قوانين وتشريعات ولوائح محددة فإن بعض الأشخاص يتمتعون بحقوق معينة تتيح لهم التدخل مباشرة في صنع القرار ورسم السياسات .

    2. المستوى الثاني: مهو مستوى الذي يستطيع ان يؤثر في عملية صنع القرار من خلال نفوذ معين(إقتصادي او سياسي اوأحزاب….).

    3. المستوى الثالث: وهو مستوى المواطن العادي الذي يؤثر في القرار من خلال صوته الإنتخابي(المشاركة بشكل غير مباشر والتأثير والضغط على واضعي السياسات والقرارت) ،لذلك لا بد لأفراد من تنظيم انفسهن في تجمعات او هيئات لتشكيل قوى ضاغطة.

مع الإشارة إلى إنه لا بد من توفير أجواء من الحرية والديمقراطية قادرة على ضمان مشاركة الجميع .

مراحل المشاركة السياسية:

تمر المشاركة السياسية بدرجات او مراحل مختلفة :

  1. تبدأ بالإهتمام بالشأن العام او السياسي

  2. تتطور الى الإنخراط السياسي

  3. تتحول الى القيام بنشاط سياسي

  4. وأخيراً تنتهي بالوعي بضرورة تحمل المسؤوليات السياسية وتعاطي النشاطات السياسية وكل أشكال العمل والنظال السياسي.

هذه المراحل هي تعبيرات مختلفة للمواطنة وتتطلب تطوير المعرفة والإعتقادات السياسية وتدعيم “الثقافة السياسية” والعمل على التنمية السياسية في المجتمع.

المواطنة:

هي صفة الإنسان المتمتع بكامل حقوقه السياسية والمدنية والمنتمين الى وطن معين ، أي الإطار الذي يسمح للفرد بالتمتع بحقوقه المدنية والسياسية والإجتماعية وأن يشارك بفعالية في وضع القواعد التي تنظم وفقها الحياة الجماعية وهي تأكيد لمعايير موضوعية مثل الحرية والعدل والمساواة و بتحقيقها تتحقق كرامة المواطن \ الإنسان كما إن المساواة في الحقوق والواجبات هي قاعدة للمواطنة .

الثقافة السياسية:

هي مجموعة القواعد والمعتقدات والمواقف ذات الصلة بالعمل السياسي والتي تؤثر في التصرف السياسي للمواطنين والمواطنات.

الوعي السياسي:

  • الوعي السياسي هو القدرة على قراءة وفهم الواقع بأبعاده المختلفة(إقتصادي،إجتماعي،ثقافي…….) وإيجاد العلاقة بين هذه الأبعاد والمشاكل المطروحة.

  • الوعي السياسي يساعد على فهم جذور المشاكل الإجتماعية وبناها، وهذا الوعي يتكون من أربع عناصر أساسية هي:

  1. القدرة على فهم كيفية عمل النظام السياسي وآليات صنع القرار (من يقررماذا؟وكيف يتخذ القرار؟كيف ينفذ؟)

  2. القدرة على إدراك ترابط الأمور والأحداث والأبعاد (مثلاً ربط المشاكل الإجتماعية بالأبعاد الثقافية والسياسية)

  3. التمتع بالحس النقدي والتحليلي

  4. الرغبة بالتعاطي بالشأن العام

الوعي السياسي هو في الوقت نفسه وسيلة أساسية وهدف حيوي في قضايا المناصرة والمدافعة.

الدور السياسي:

  • يتلخص هذا الدور بسلطة اتخاذ القرار

  • تبدا عملية اتخاذ القرار داخل الاسرة، وتمتد لتصل النقابة والمجلس البلدي وحتى المجالس التشريعية

  • عادة ما ينظر لهذا الدور على انه دور خاص بالرجال بالرغم من اقتحام النساء لهذا الفضاء

  • عادة ما يكون هذا الدور مدفوع الاجر، اما بطريقة مباشرة او غير مباشرة ( معنوية) لارتباطه ارتباطا” وثيقا” بالمركز والسلطة.

مفهوم الديمقراطية:

  • هي نظام سياسي يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه،انها المشاركة الجماعية في الحكم عن طريق التمثيل والإنتخاب وإبداء الرأي والمعارضة وغيرها بصورة رسمية او غير رسمية.

  • انها تعني ضمان فرص المواطنين كافة نساءً ورجالاً في المشاركة في الشؤون العامة على قدم المساواة .انها توجه يهدف دائماً الى تعزيز فرص المشاركة المتساوية والحرة.

  • ان الديمقراطية مبنية على فلسفة تعتبر ان لكل إنسان مهما كان عمره او شكله او اصله او وضعه الإقتصادي فهو قيمة مطلقة.

  • انها نهج سياسي وإجتماعي يؤمن بالحقوق الإجتماعية المتساوية ويقر بالحرية في الرأي والمعتقد والممارسة.

  • نظام يتعامل مع المشاكل والنزاعات بطرق سلمية عبر الحوار والشورى والمعارضة.

  • تنطلق الديمقراطية من مجموعة قيم منها: مبدأ الحقوق المتساوية، الكرامة الإنسانية ،إحترام الإختلاف في الرأي او المعتقد ،الحرية والمشاركة.

أهمية المشاركة السياسية للمرأة:

بالنسبة للمرأة فإن أهمية مشاركتها السياسية تأخذ طابعاً خاصاً نظراً لخصوصية قضية المرأة التي هي قضية إلغاء جميع أشكال التمييز القائمة ضدها في المجتمع من اجل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بينها وبين الرجل . لذلك فإن أهمية مشاركتها السياسية لها أبعاد أخرى:

  • فهي التي تخرج المرأة من الحيز الخاص والمتمثل بالأسرة وتشركها في الحيزالعام.

  • هي تساعد في إعادة النظر بالتصورات والرؤى التي تحكم تقاسم الأدوار بين الرجل والمرأة.

  • هي التي تدفع بقضية المرأة الى ان تصبح قضية إجتماعية عامة وليست قضية على هامش قضايا المجتمع تعنى بها المرأة فقط.

  • ان مشاركة المرأة في صنع القرارات على جميع المستويات تمكن النساء من الحصول على الحقوق وممارستها والمساهمة في إدارة وتوجيه المجتمع.

  • ان أهمية مشاركة المرأة السياسية في المستويات المختلفة تخدم فكرة المساواة ليس بين الجنسين فقط بل بين جميع المواطنين ومفهوم المساواة بين الجنسين هو تجسيد للمساواة بين المواطنين جميعاً، وتطبيق حقيقي لمفهوم المشاركة الذي يعتبر الأساس للممارسة الديمقراطية.ان وجود المرأة في موقع صنع القرار يخدم المجتمع في كافة قضاياه وجوانبه.

  • ان مشاركة المرأة في الحياة السياسية على قدم المساواة مع الرجل تشكل إحدى آليات التغيير الديمقراطي في المجتمع التي تساهم في إعادة تركيب بنية هذا المجتمع ونظامه السياسي إستناداً الى مصالح وحاجات المواطنين الفعلية.

  • تعتبر المشاركة السياسية بالنسبة للمرأة مؤشر دلالة لنمو وتعزيز مشاركة المواطن ومهيار لإعادة توزيع علاقات القوة بين الجنسين وتحسين آليات الممارسة الديمقراطية. ان وجود المرأة في مراكز القوة والسلطة سيحقق المصالح المرتبطة بها وإبراز قضاياها والدفاع عن حقوقها والتسريع في إعطائها دور حقيقي في عملية التنمية للمجتمع بشكل عام .وكل ذلك يعود لما لهذه المراكز – القوة والسلطة – من تأثير في حياة المرأة.

  • المشاركة السياسية تعطي المرأة قدرة اكبر على التحكم في امور حياتها وأمور الآخرين سواء في أسرتها او مجتمعها وذلك من خلال تمكينها من الحصول على حقوقها وتحقيق مصالحها والدفاع عنها.

على الرغم من أهمية مشاركة النساء في الحاة العامة للأسباب التي ورد ذكرها وبالرغم من جهد الحركة النسائية المطالبة بالمساواة التي نشطت في لبنان منذ النصف الأول من هذا القرن والتي أدت إلى حصول المرأة على الحق في الإنتخاب والترشيح وإستفادة الفتيات من من فرص التعليم مع إزدياد عدد المدارس وإنخراط عدد من النساء في العمل على إمتداد قطاعاته , وإن كانت نسبة المشاركة في مجمل القوى العاملة لا تزال ضئيلة .

لكن هذه المعطيات الإيجابية لا تؤشر إلى إنعدام التمييز بحق المرأة , إذ إن النظام الإجتماعي اللبناني ما زال متأثرا بالقيم التقليدية القائمة على الإنتقاص من شأن المرأة والتسليم بتبعيتها , وعدم توظيف قدراتها وكفاءاتها في موقع القرار .

إن المعطيات تشير إلى التمييز السافر بحق المرأة فعلى مستوى المشاركة في القرار السياسي يتبين إن نسبة المشاركة في المجلس التشريعي متدنية وهي تعود إلى أسباب متشابهة لكل من تمكنت من دخول البرلمان وهي إما وفاة الأب أو الأخ أو الزوج ….ومن الملاحظ إنه رغم الإقتناع بتأمين فرص لعمل المتساوية للنساء والرجال ، فإن المؤشرات تدل على تدني هذه النسبة في المراتب القيادية , وتشير التقارير الوطنية والدولية إلى إن المواقف والممارسات السلبية بحق المرأة غالبا ما تبدأ في الأسرة وإن تقسيم العمل والمسؤوليات على أساس علاقات سلطوية غير قائمة على المساواة , يحد من قدرة المرأة على إيجاد الوقت اللازم لتنمية المهارات اللازمة للإشتراك في عملية صنع القرار , كذلك إن الواقع السياسي القائم على تقاسم الحصص بشكل قائم على التوزيع الطائفي والمذهبي والمناطقي , إضافة إلى ضعف أو شبه غياب القوى الديمقراطية , كل ذلك يمنع من بروز قضية المرأة في الشأن العام .

إذا يمكن تلخيص المعوقات التي تمنع النساء من المشاركة بما يلي :

أولاً:المعوقات القانونية

  • الدساتير العر بية لا تنص صراحة وبشكل مباشر على المساواة في القانون بين النساء والرجال انما تنص على المساواة امام القانون فقط .

  • عدم إحترام الدول لإلتزاماتها عند المصادقة على الإتفاقيات الدولية

  • القوانين الإنتخابية القائمة(خاصة القائمة على التصويت الأكثري) تقلل من حظوظ النساء بالفوز.

  • وجود العديد من القوانين التي تكرس التميز ضد المرأة في اللإطار العام والخاص : قوانين الأحوال الشخصية تحرم المرأة كافة حقوقها السياسية على المستوى الفردي والعائلي وتضعها تحت وصاية الرجل مدى الحياة؛ كذلك قوانين العقوبات لناحية جرائم الشرف والزنى تربط بين سلوك المرأة وشرف الرجل وتعطيه الحق المطلق في الدفاع عن شرفه؛ اما قانون الجنسية فإنه يمنع عن المرأة حقها كمواطنة في إعطاء الجنسية لأولادها وزوجها .

ثانياً: المعوقات الإجتماعية – الثقافية

  • الموروث التقافي:إن الثقافة الإجتماعية السائدة وخاصة الثقافة الشعبية ترمي بثقلها على المواطنين ذكوراً وإناثاً على السواء وهي تنطلق من وصاية الرجل وسلطته على المرأة وتكرس قسمة الأدوار التاريخية بين الجنسين عبر تحديد دور المرأة ضمن الأسرة (الدور الإنجابي ورعاية الأسرة) مقابل الدور السياسي والتغييري والإنتاجي هو من أدوار الرجل ، مما يلقي كامل الأعباء الأسرية على عاتق المرأة.

  • سيطرة الموروث الإجتماعي والنظام الذكوري /الأبوي على العادات والتقاليد المجتمعية السائدة مما يكرس وينمي القيم التمييزية ضد المرأة ويشجع على تسليط العنف عليها مما يعيد إنتاج ويفرض ويكرس قسمة الأدوار النمطية للرجال وللنساء .

  • ضعف قواعد إستقلالية المرأة وتبعيتها الدائمة للرجل مما يزيد من صعوبات مشاركتها المستقلة وتمثيلها المستقل.

  • الجمع بين العمل خارج المنزل والعمل داخل المنزل يرهق المرأة (الأعباء المزدوجة خاصة ان اعباء الدور افنجابي ملقاة بكاملها على عاتق المرأة) ويمنع عنها فرص تنمية دورها في الحياة العامة.

ثالثاً: المعوقات السياسية

  • ان ميدان العمل السياسي يتميز بسيطرة ذكورية تاريخية وهيمنة تمثيل الذكور على حساب تمثيل النساء، وبالتالي فإن البنية السياسية تكرس نمط العلاقات الذكورية المسيطرة تقليدياً في المجتمع حسب قسمة الأدوار التاريخية بين الجنسين.

  • غياب تقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان وشيوع ثقافة الإستبداد والتسلط :ان الأنظمة التسلطية تحرم المواطنين من الإنتخابات الحرة والحريات العامة تزيد من حرمان المرأة من المشاركة والتمثيل .

  • ضعف القوى الديمقراطية والمجتمع المدني في المجتمعات العربية وتغييب دور المرأة فيها . ان ضعف الآليات والقوى الديمقراطية في المجتمع يساهم في تهميش مشاركة المرأة السياسية.

  • تنامي الخطاب الديني –الأصولية

  • هيمنة العقلية القبلية والعشائرية والطائفية في بنية المجتمع العربي مما يعطيه طابع المجتمع الأهلي وليس المجتمع المدني حيث تزداد مشاركة المواطن .

  • ضعف الأحزاب السياسية التي يمكن إعنبارها مؤسسات ذكورية بإمتياز وهيمنة نظام الحزب الواحد الحاكم في معظم الدول العربية.

  • ضعف مشاركة المرأة في الشأن العام وضعف إنخراطها بالأحزاب السياسية يحرم المرأة من فرصتها في التدرب والمشاركة والتعرف على العملية السياسية ويقلل من فرص بروز قيادات نسائية.

  • بنية الأنظمة السياسية: حيث تسود البنية العشائرية او القبلية او الطائفية او العائلية ، وعليه فإن طابع التنافس الإنتخابي هو : عائلي – سياسي – طائفي مما يخلق صعوبة لناحية وصول النساء الى مراكز صنع القرار.لا تستطيع المرأة دون مباركة وموافقة العائلة ، ان تشارك في الشأن العام والترشح للإنتخابات خاصة ان العائلات والعشائر والطوائف لا تقبل ان تمثلها النساء.

رابعا:ً المعوقات الإقتصادية

  • تتعلق بإنتشار الفقر وتأنيثه .

  • إرتفاع نسبة البطالة بين النساء ، وقد أشارت العديد من الدراسات والأبحاث العلاقة الطردية بين ارتفاع نشاط المرأة الإقتصادي وارتفاع نسبة مشاركتها وتمثيلها السياسي في الحياة العامة.

  • النساء لا يملكن الثروات التي تمكنهن من خوض العمليات الإنتخابية في ظل غياب او إنفلات السقف المالي للحملات الإنتخابية.

خامساً: معوقات خاصة بالمرأة

  • ضعف خبرة المرأة في المجال السياسي . حتى الحركات النسوية العربية لا تقوم بتمكين النساء للعمل السياسي وتدريبهن على القيادة.

  • صورة المرأة عن ذاتها وضعف ثقتها بنفسها وعدم وعيها باهمية دورها السياسي .

  • ارتفاع نسبة الأمية بين النساء بما فيها الأمية القانونية

كيفية تفعيل المشاركة السياسية للمرأة

لقد اقر برنامج عمل بكين في هذا السياق ” بضرورة إلتزام الحكومات :بتحديد هدف التوازن بين الجنسين في الهيئات واللجان الحكومية وفي الكيانات الإدارية العامة وفي النظام القضائي بما في ذلك جملة امور ووضع أهداف محددة وتنفيذ تدابير بما يحقق زيادة ملموسة في عدد النساء بغرض الوصول الى تمثيل متساوٍ بين المرأة والرجل في كل المناصب الحكومية والإدارية العامة بإتخاذ تدابير إيجابية “.(الفقرة 19-أ من برنامج عمل بكين)

  • تدريب وتمكين النساء وتشجيعهن على الإنخراط بالشأن العام

  • تعميم ثقافة المساواة وحقوق الإنسان والديمقراطية

  • نشر ثقافة المشاركة في الحياة السياسية

  • العمل الضاغط لتعديل القوانين المجحفة بحق المرأة

أولا : التمكين

أن التمكين توفير الوسائل الثقافية والتعليمية والمادية ،حتى يتمكن الأفراد من المشاركة في إتخاذ القرار والتحكم في الموارد التي تعنيهم.

بهذا المعنى التمكين هو التوسع في مقدرة الناس على إتخاذ القرار بالنسبة للخيارات العملية والإستراتيجية.اي التركيز على توسيع الخيارات ومستويات الإنتاج للنساء كافراد ،بما يتضمنه ذلك من المشاركة في عملية إتخاذ القرار والحصول على مصادر الإنتاج وتوسيع الخيارات للنساء كأفراد(وليس كجماعة). وبالتالي التمكين يقارن وضع النساء والرجال في مجالات مراكز القوة في المجتمع.

ويعتبر مدخل التمكين مدخل لا يتجزأ من مدخل المشاركة،حيث يهدف أساساً لتدريب ورفع قدرات المرأة القيادية والإدارية في إتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ. لذلك ابرز هذا المدخل أهمية المرأة كعنصر فعال في المشاركة والمساواة مع الرجل وفي دفع عملية التنمية.

ان المقاربة الشاملة لتمكين المرأة تتناول بعدين مترابطين :

اولاً: السيطرة على الموارد (المادية والمالية والبشرية) حيث تبدو النساء محرومات مقارنة مع نظرائهن الرجال.

ثانياً: إيديولوجيا النوع السائد التي ترسخ تجليات عدم المساواة على اساس النوع الإجتماعي والدعامة لظواهره الإجتماعية والثقافية والإقتصادية والسياسية.

إن الدول العربية هي الأقل تمثيلاً للمرأة حسب ما تبين الإحصاءات العالمية . مع الإشارة الى وجود ثلاث دول عربية فقط تعتمد حالياً على قانون الإنتخاب لتطبيق نظام الكوتا في تمثيل النساء،ةهي:المغرب والأردن والسودان.

في المغرب يخصص 30 مقعداً من اصل 325 مقعد للبرلمان المغربي لتمثيل النساء في نظام الكوتا . خلال الإنتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2002 نجحت 35 إمرأة من الوصول الى البرلمان :30 عبر الكوتا و5 عبر لوائح تنافسية غي ما نسبته 10,8%

في السودان يخصص 10% من المقاعد في المجلس الوطني للنساء .

كذلك يمكن إعتبار سوريا من بين الدول التي تعتمد شكلاً من اشكال الكوتا النسائية حيث حصلت النساء على 12% من مجلس الشعب.

في الأردن يعتمد النظام الأردني الإنتخابي على تخصيص 6 مقاعد للنساء من اصل 110 مقاعد اي ما نسبته: 5,5% .

ثانياً: نشر الوعي وتغيير البنى الذهنية السائدة

ورد في المادة 5 من إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة:

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق ما يلي :

  1. تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة،

ثالثا :التدابير المؤقتة

ورد في إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة: المادة4

  1. لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع، على أي نحو، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة.

طور المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي انعقد في بكين عام 1995 مفهوم التمييز الإيجابي او التدابير المؤقتة ,حين الزمت مقرراته الدول بإعتماد الكوتا لتفعيل مشاركة المرأة السياسية:

بعض بنود برنامج عمل بكين 1995:

  • حشد جهود المراة والرجل بالتساوي على مستوي صنع القرار والسياسات لتحقيق برامج العمل الخاصة بالمجالات التالية: وضع حد للامساواة في مواقع السلطة وصنع القرار . تخصيص حصص كسقف أدنى لمشاركة النساء بنسبة 30 % حتى العام 2005

مما يشير بشكل واضح الى انه ممكن تفعيل مشاركة المرأة السياسية :

  1. من خلال العمل على تغييرالأدوار النمطية و البنى الذهنية الثقافية السائدة في المجتمع

  2. من خلال إعتماد التمييز الإيجابي كتدبير مؤقت لردم هوة اللامساواة بين النساء والرجال والذي عرف فيما بعد ب:”الكوتا”.

الكوتا

ان جوهر إعتماد نظام الكوتا هو نظام الحصص المعينة لتمثيل النساء على أساس تحديد نسبة الحد الأدنى لعدد المقاعد او المراكز في مستويات التمثيل السياسي.ويؤدي هذا التدبير الى استقطاب النساء للمشاركة الفاعلة في الشأن العام وتمثيلهن.يعتبر استخدام نظام الكوتا آلية مقبولة وواسعة التطبيق لتحسين تمثيل المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية.

انظمة الكوتا:

يمكن تقسيم انظمة الكوتا المتبعة الى اربع مجموعات:

  1. النظام المعتمد بواسطة النص الدستوري لتمثيل النساء على المستوى الوطني.

  2. النظام المعتمد بواسطة قانون إنتخابي لتمثيل النساء على المستوى الوطني.

  3. النظام المعتمد بواسطة النصوص الدستورية او القانونية اتمثيل النساء على المستوى المحلي.

  4. نظام الكوتا المعتمد من قبل الأحزاب السياسية عبر لوائح الترشيح.

انواع الكوتا:

الكوتا المغلقة:التي تحدد مقاعد مخصصة للنساء فقط ولا يحق للمرأة الترشح خارجها.

الكوتا المفتوحة:حيث يمكن للنساء ان يخترن بين ان يترشحن على نظام الكوتا المحددة للناء فقط او خارجهاوبالتالي يمكن للمرأة ان تتجاوز نسبة الكوتا المخصصة لها .

كوتا الحد الأدنى:حيث يحدد حد ادنى تستطيع المرشحات ان ان تتجاوزهن كأن يكون على الأقل 20% ،فإذا حصلت النساء على نسبة أعلى من خارج الكوتا ،فإن ذلك يعتبر إنعكاساً لتطور المجتمع وإتجاهات الناخبين والناخبات.

كوتا الحد الأعلى:حيث يحدد الحد الأقصى لمقاعد النساء ،ولا ينجحن إلا صاحبات أعلى الأصوات بين المرشحات على اساس هذا الحد الأدنى.

الكوتا الإختيارية:التي تفرضها الأحزاب على لوائحها.وهنا يجب ان يكون مراعاة لإمكانية فوز النساء وذلك حسب ترتيبهن على اللوائح،خصوصاً في ظل النظام الإنتخابي النسبي على أساس الائحة.

بعض الأمثلة عن تطبيق الكوتا:

  1. فرنسا: في العام 1999 قامت فرنسا بتعديل الدستور ووضع بند يفرض على الأحزاب السياسية تقديم لوائح المرشحين لإنتخابات مناصفة بين الرجال والنساء.

  2. الأرجنتين: إعتمدت عام 1991 قانوناً انتخابياً يفرض “نظام الكوتا بما لا يقل عن 30% للمرشحات النساء مع الأخذ بعين الإعتبار امكانية نجاحهن وعدم قبول اللوائح التي لا تلتزم بذلك” وارتفع تمثيل المرأة في البرلمان الأرجنتيني الى 30,7% من جراء ذلك.

  3. جنوب أفريقيا:إرتأت ان على الأحزاب السياسية ان تقوم بضمان تقديم لوائح تتمثل فيها المرأة بنسبة 50% للإنتخابات المحلية

  4. إعتمد الحزب الإشتراكي الديمقراطي في السويد منذ العام 1994 مبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة في تشكيل اللوائح، كما إعتمد حزب العمال في النروج نظام الكوتا على ان لا يقل عن 40% للنساء ، في الدانمارك يطبق الحزب الإشتراكي الديمقراطي نسبة 40% كنظام لتمثيل المرأة في الإنتخابات المحلية والإقليمية.

التمارين :

1_ تمرين جلسة أهمية المشاركة السياسية للمرأة : تمرين الطاولة.

وضع مجموعة أغراض بشكل عشوائي مكثف على الطاولة والطلب من كل شخص من موقعة تعداد ما يوجد من أغراض , للإستخلاص إننا بحاجة إلى الآخر لرؤية الطاولة وما عليها .

2_ تمرين لجلسة المعيقات :

يطلب إلى المشاركين تحديد أدوار كل من المرأة والرجل في المنزل , لتحديد من هو صاحب القرار ومن يقوم بالأدوار الإنتاجية والسياسية ومن يقوم بالأدوار الإنجابية الإجتماعية فحسب .

3_ تمرين لجلسة المشاركة :

نقوم بتوزيع تفاح أصفر وأحمر بشكل عشوائي , ومن ثم نحدد الأصفر للنساء النائبات والأحمر للرجال النواب , ومن ثم نسأل لو أعيدت التجربة من تختار الأصفر أم الأحمر ولماذا .

4_ عمل مجموعات

مطلوب من المجموعة تحضير تمثيلية درامية مدة عرضها 5 د فقط الممثلين من عائلة متنورة ولكن تراعي التقليد بخاصة في الضيعة. العائلة من قرية كحلون وتسكن في المدينة وهم الأب- الأم – الأبنة- الأبن.الإبنة متخرجة من الجامعة بشهادة هندسة الديكور وقررت الترشح للإنتخابات البلدية في قريتها , كيف تناقش الأسرة الموضوع مع الإشارة الى ان الأم تتمسك بالموروث الثقافي على عكس الأب الذي يشجع إبنته.

5_ دراسة حالة | سميرة

سميرة سيدة في الأربعين من العمر ، تعمل طبية أطفال متعلمة ومثقفة وتساعد أهل بلدتها من خلال تقديم العينات الطبية وحسم تعرفة المعاينة الطبية لمن يتعسر عليه ذلك كما إنها تشارك في مختلف الأنشطة التي تقوم بها إحدى الجمعيات المحلية الناشطة في البلدة المعنية بتنظيم الحفلات الخيرية ، مساعدة الطلاب ، الإهتمام بالبيئة ……. وغير ذلك

تحمست سميرة عندما عرض عليها أعضاء الجمعية الخيرية التي هي عضوة فيها الترشيح لإنتخابات المجلس البلدي …

كان ذلك تجربة جديدة لها جعلتها تستعد بكل إمكانياتها وتضع البرنامج الخاص بها وتزور كل الأسر في البلدة … سميرة كانت متحمسة وواثقة من الفوز ولكن للأسف خسرت …

إكتشفت سميرة إن هناك سببين لخسارتها الأول حجب نساء منطقتها أصواتهن عنها وتفضيلهن الرجال لتمثيلهن مع إلإن برامج الرجال الإنتخابية لم تذكر المرأة أبدا ولم تقدم أي إقتراحات لتحقيق مطالبها ….

أما السبب الثاني فهو إنها خاضت المعركة الإنتخابية منفردة بالإعتماد على سيرتها وتعاطيها مع أبناء البلدة وثقافتها والبرنامج الذي وضعته متجاهلة إن منافسها رجل أعمال يملك الكثير من النفوذ والمال الذي يساعده في الوصول إلى مركز صنع القرار في البلدة ….

في ضوء هذه الوقائع والمعطيات ، ما هي برأيك المعوقات التي حالت دون فوز سميرة وتحقيق حلمها ؟؟؟

5_ دراسة حالة

ليلى محامية تبلغ من العمر خمسون عاما ،متعلمة مثقفة ناشطة في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان من خلال مشاركتها في حملات المدافعة لتعديل القوانين المجحفة بحق النساء ، وعبر مشاركتها في تقديم الدعاوى في إطار العنف الأسري ….

ليلى تنتمي إلى أحد الأحزاب ، منذ حوالي عشرين عاما ، وتشغل مركز مسؤولة القطاع النسائي في الحزب المذكور إضافة إلى إنها منتخبة في المجلس السياسي منذ حوالي السنة

على مشارف إنتخابات مجلس النواب الذي يمثل الأمة ،إعتبرت ليلى إن الفرصة أصبحت متوافرة لتحقيق الحلم بالمشاركة في صنع القرار السياسي وتمثيل النساء وطرح قضاياهن من خلال المجلس …. بنتيجة الأمر ، تقرر في المجلس السياسي ترشيح السيد أحمد بإسم الحزب واجهت ليلى القرار بالرفض ، مؤكدة إنه من الإجحاف إهمال كل تاريخها الحزبي ونضالها السياسي …والوعود …

جاء جواب الحزب إن الوقت لا يسمح بالمغامرة بإسم الحزب وخسارة المقعد النيابي

فالأمر مرهون بالتكتلات والتحالفات السياسية خاصة وإن القانون الإنتخابي قائم على أساس النظام الأكثري …وأعطيت ليلى في معرض الجواب إن الدورة القادمة ستشهد بالتأكيد إقرارا للكوتا النسائية ما يسمح بترشيحها….

في ضوء هذه المعطيات والوقائع ما هي برأيك العوائق التي حالت دون ترشيح ليلى ومشاركتها الفاعلة في الحياة السياسية ؟

التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني

ورقة حول الحقوق الإقتصادية والإجتماعية

مقدمة

لقد تعرضت الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للتهميش على مدى عقود من الزمن على الرغم من الإعتراف بأهمية وعالمية كافة حقوق الإنسان ، حيث جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 ليشمل الحقوق المدنية والسياسية إلى جانب الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، دون فصل بين ما هو مدني سياسي وما هو إقتصادي إجتماعي ثقافي وذلك بهدف وجوب أن يكون البشر أحرارا من الخوف والفاقة .

وقد أكد عدد من الإتفاقيات الدولية على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية إضافة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية منها إتفاقية حقوق الطفل ، إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، الإتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال والمهاجرين وأفراد أسرهم ولدى منظمة العمل الدولية عدد كبير من الإتفاقيات الدولية إلى جانب عدد من التوصيات التي تتعلق بحقوق العمال وظروف العمل ، كما ولدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعمل والثقافة عدد من الإتفاقيات الدولية في مجال إختصاصها .

وفيما بعد تعززت منظومة حقوق الإنسان في بعدها الإقتصادي والإجتماعي بإعلان الحق في التنمية بعد أن كشفت التجربة عن وجود خلل في الرؤية الشاملة لحقوق الإنسان ، لأن التمتع بالحقوق الإقتصادية الإجتماعية لا يمكن أن يتجسد على أرض الواقع إلا إذا أدرجت ضمن نمط تنموي يجعل منها أهدافا فعلية يجب العمل من أجل تحقيقها.

فالتنمية مفهوم إنساني يجعل حركة الإقتصاد في خدمة الإنسان والشعوب ، حيث يحق لكل إنسان التمتع بنظام إجتماعي يمكنه من ممارسة حقوقه وحرياته ، في ظل سيادة تامة للدولة على ثرواتها ومواردها .

على تنوع وتعدد الإتفاقيات الناظمة لحقوق الإنسان فقد أكد برنامج عمل فيينا عام 1993 على وحدة حقوق الإنسان وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة وهي تفرض إلتزامات على الدول بإعمال هذه الحقوق وحمايتها ، حيث اصبح من واجب الحكومات وضع السياسات الكفيلة بتحقيق الحد الأدنى من الأهداف الإجتماعية ، كما وتم التأكيد على مبادىء حقوق الإنسان بما هي حقوق عالمية ، مترابطة غير قابلة للتجزئة ،إذ إنها رزمة واحدة لا يمكن مقايضة أحدها بالآخر كما ويجب تمتع الجميع بها دون تمييز على أي أساس …

تشمل الحقوق الإقتصادية والإجتماعية كما وردت في العهد الدولي الحق في الحياة ، الحق في العمل بما في ذلك إتخاذ التدابير لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق وتوفير برامج التوجيه والتدريب التقني والمهني ، الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية بما في ذلك الأجر المنصف ، المكافأة المتساوبة لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز ، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل ، وتقاضيها أجرا يساوي أجر الرجل لدى تساوي العمل وظروف عمل تكفل السلامة والصحة ، كما يضمن الحق في تكوين النقابات بالإشتراك مع آخرين والإنضمام إليها ، والحق في الضمان الإجتماعي ، وجوب حماية الأسرة ، وجوب توفير حماية خاصة للأمهات فترة معقولة قبل الوضع وبعده ،الحق في الحصول على مستوى معين يكفي لضمان الصحة والرفاه ، بما في ذلك المسكن والمأكل والملبس والخدمات الإجتماعية ،الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه ، الحق في التعليم الذي يجب أن يكون مجانيا وإلزاميا ، كما و يجب أن يوجه إلى إنماء الشخصية الإنسانية وإلى توطيد كرامة الإنسان وحرياته الأساسية ………………

رغم وضوح الجوانب العديدة للحقوق الإقتصادية والإجتماعية وأهمية هذه الحقوق في حياتنا اليومية ومدى تأثير إنتهاكها على حاضرنا ومستقبلنا ، إلا إننا نشهد إغفالا لها ….

والسؤال ألم يحن الأوان لتكريس الجهود لإحقاق هذه الحقوق ؟ ألا يجب تكريس الجهد لرصد الإنتهاكات ولرفع الوعي والمعرفة حولها ؟ ألا يجب الضغط على الحكومات لتكريس مصادر لإحقاق هذه الحقوق ؟ خاصة ، وإن تقارير التنمية تخلص إلى حجم تحدي التنمية الإنسانية الذي نواجهه في بلادنا وحجم المهام التي يجب العمل عليها لتخفيف حدة الفقر تزامنا مع سياسات حكومية غير كافية ولا تلبي حجم التطلعات .

إن تعزيز التنمية يقضي إيلاء الإهتمام على قدم المساواة لإعمال وتعزيز الحقوق جميعها والنظر فيها بصورة عاجلة ، ولا يمكن أن يبرر تعزيز بعض حقوق الإنسان والحريات الأساسية وإحترامها إنكار غيرها من الحقوق لأن إيجاد الظروف لتنمية الشعوب والأفراد إلتزام رئيسي على الدول القيام به ، من خلال وضع سياسات وطنية ملائمة هدفها التحسين المستمر لرفاهية جميع السكان والأفراد على أساس مشاركتهم النشطة والحرة في التنمية والتوزيع العادل للثروات عبر تكريس مبدأ تكافؤ الفرص للجميع في إمكانية الوصول إلى الموارد الأساسية والتعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل .

والسؤال الملح ماذا عن الواقع اللبناني ؟ هل هناك جهد لتكريس الحقوق الإقتصادية والإجتماعية ؟ وماذا عن حجم تمتع

المرأة اللبنانية بهذه الحقوق ؟ وماذا عن النصوص التشريعية الناظمة لهذه الحقوق ؟ وهل تكرس هذه النصوص لمبدأ المساواة بين الجنسين ؟ وهل إن السياسات الحكومية تؤمن للنساء فرص التمتع بهذه الحقوق وممارستها ؟

نطرح هذه الأس

الواقع اللبناني

في لبنان يكرس الدستور اللبناني في مقدمته اهتمام الدولة بالوضع الاجتماعي وتعهدها بتحمل كامل مسؤولياتها على هذا الصعيد تجاه رعاياها من خلال السهر على تأمين العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين، وأيضاً من خلال تأمين الإنماء الاجتماعي المتوازن لكافة المناطق .

كذلك فإن الحكومات المتعاقبة قد تعهدت أكثر من مرة بما مفاده “بالسعي إلى ضمان استفادة اللبنانيين جميعاً من منافع النمو الاقتصادي بحيث يطال، وبشكل متكافئ، شرائح المجتمع كافة وكل المناطق اللبنانية. ويعني ذلك قبل كل شيء مكافحة الفقر وتقليص التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين اللبنانيين.” كما تعهدت الحكومة “بالعمل على رسم سياسة اجتماعية تسهم في تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتحسين فاعلية وجودة الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة لكي تطال، على نحو أفضل، العدد الأكبر من الفئات الاجتماعية الأكثر عوزاً”.

أيضا يكرس الدستور اللبناني مساواة جميع المواطنين أمام القانون دون تمييز، إذ تؤكد المادة 7 من الدستور أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون ويتمتعون بالحقوق ويتحملون الفرائض والواجبات العامة، لا ميزة لأحد على آخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة.

كما أن الدولة اللبنانية قد أعلنت إلتزامها بعدد من الإتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة وإحدى أهم تلك الخطوات كانت مصادقة لبنان على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بموجب القانون رقم 572 تاريخ 24 تموز 1996، مع إبداء تحفظه على الفقرة 2 من المادة 9 المتعلقة بالجنسية، وعلى الفقرة ج ، د، و، ز من المادة 16 من الاتفاقية المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية، والفقرة الأولى من المادة 29 المتعلقة بحل النزاعات .

هذا في المبدأ ولكن وبحسب ما جاء في تقرير مشترك أعده تحالف جمعيات المجتمع المدني في لبنان إلى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ، بمناسبة إنعقاد الدورة التاسعة من المراجعة الدورية الشاملة فإن خيارات الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بالسياسات الإقتصادية والإجتماعية غير كافية ، خاصة مع بروز تحديات مزمنة كالبطالة والفقر وضعف القطاعات المنتجة وتزايد اللامساواة والتفاوتات الجغرافية وإنعدام الحماية الإجتماعية بحيث تتعدد أسباب ذلك بدءا بما يشهده لبنان من إنعدام الإستقرار الساسي ،وأحداث العنف والحروب المتكررة مع إسرائيل إلى تركيز الحكومة على عملية إعادة الإعمار وسد الحاجات الآنية الأمر الذي يصرف إنتباهها غالبا عن السياسات التنموية الطويلة المدى وإن إعتماد هكذا مقاربة سيساهم عمليا في تقويض عنصري الأمن البشري والرفاه لدى المواطنين وسيسفر عن إنتهاك الحقوق الأساسية للإنسان لأن التفاوتات المناطقية تولد فوارق جسيمة بين المناطق ما يتناقض مع مبدأ العدالة والإنصاف .

يفتقر صنع السياسات التنموية الشاملة إلى المقاربة التشاركية الإستراتيجية التي تعمل على توفير الحاجات للجميع من خلال رسم سياسات واضحة لكل القطاعات من الصحة إلى التعليم وتوفير فرص العمل والأمن الإجتماعي .

من جهة أخرى وبما يتعلق بالنساء لا بد من الإضاءة على جملة من التحديات التشريعية التي تواجهها المرأة اللبنانية في مجال التمتع بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية حيث يمكن أن يتمحور البحث حول أربعة مستويات وهي قوانين العمل والضمان الإجتماعي ، الحق في الصحة ، الحق في التعليم .

© إن جميع الحقوق محفوظة بإسم التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني 2017