‫الرئيسية‬ مقالات منسيّات خلف القضبان
مقالات - 08/03/2014

منسيّات خلف القضبان

منار زعيتر *

تشهد سجون لبنان أزمات متكررة، حيث يتداخل فيها القانوني بالسياسي بالأمر الواقع، ما يدعو الدولة اللبنانية إلى الارتقاء بأوضاع السجون في لبنان، بالنظر إلى كل ما تشهده من مشكلات وأزمات تتعدد أسبابها ونتائجها، لكنها تكشف عن واقع لاإنساني، كما أنها مدعوّة إلى أن تكون معنية بتعزيز الجهود الوقائية ومعالجة الممارسات والمعايير الاجتماعية التمييزية على أساس النوع الاجتماعي من تأثير اعتقال الأم وسجنها على الأطفال والرضّع، وبنموّهم/ن البدني والعاطفي والاجتماعي والنفسي، من خلال وضع إطار داعم من التشريعات والممارسات وفقاً لمقاربة حقوق الإنسان بهدف جعل بيئة سجون النساء في لبنان بيئة إصلاحية.

ينظم المرسوم رقم 14310 السجون وأمكنة التوقيف في لبنان، وبالرغم من بعض التعديلات عليه، لا يزال نصاً قاصراً لا يتوافق مع النصوص الدولية، وتحديداً القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لعام 1977 وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) 1990، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة النساء السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك) 2010، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيجين) 1985، إضافة إلى عدم توافقه مع التزامات لبنان الدولية بموجب المواثيق الدولية المصادق عليها الخاصة بكل قضايا حقوق الإنسان.
هذه النصوص كرست جملة من القضايا والمبادئ والمعايير التي يقتضي بالدول احترامها، وهي شددت على ضرورة مراعاة الاحتياجات الصحية الخاصة بالنساء. ومراعاة الاحتياجات الخاصة بالسجينة الحامل.
وفي ما يرتبط بالحق في النظافة الشخصية، شددت النصوص على ضرورة مراعاة الاحتياجات الخاصة بالنساء لجهة تأمين المستلزمات الأساسية للسجينات من الفوط الصحية والمناشف واللباس وغيرها.
وللسجينات الحق في مراعاة احتياجاتهن بما يرتبط بالحق في التواصل مع أفراد أسرهن، ولا سيما أولادهن. ومراعاة الاحتياجات الخاصة بالنساء بما يرتبط بتفعيل المعونة القضائية لتقليص مشاكل توقيفهن واحتجازهن.
وتحتاج سجون النساء في لبنان الى تطوير الإدارة وتدريب الحارسات والممرضات والأطباء العاملين/ات، إذ تشدد المعايير الدولية على أنه يجب على الدول إنشاء مؤسسات نزيهة للعدالة الجنائية واتخاذ تدابير إيجابية للقضاء على أي ممارسات خاطئة أو تمييزية.
في العاشر من كانون الأول عام 2012، أعلنت الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في احتفال في مقر المجلس النيابي اللبناني بعد سنوات من النقاش والتحضير. واليوم بعد مرور عامين على تبني هذه الخطة، لا تزال البنود المرتبطة بتحسين واقع السجون بشكل عام، وسجون النساء بشكل خاص، مجرد حبر على ورق.
لقد نصت هذه الخطة على وضع قانون جديد للسجون ليحل محل الأحكام النافذة حالياً والتي تعود في مضمونها إلى عام 1949، والسهر لأن تتوافق أحكام القانون بشكل دقيق و«القواعد الدنيا» وأن تستفيد من الخبرات التشريعية المقارنة وعلم إدارة السجون والسياسة العقابية الحديثة. كما نصت على رصد الاعتمادات اللازمة في الموازنات لتحسين واقع السجون وأماكن الاحتجاز وتنفيذ جميع هذه التوصيات، بما فيها الاعتمادات الضرورية لبناء وتجهيز سجن رومية وسجون المحافظات الجديدة، ولتسهيل عمليات ترحيل الحالات المستعصية من السجناء والسجينات الأجانب الذين ينتظرون ترحيلهم/ن.
إن لبنان أمام امتحان جدي بالالتزام ببنود هذه الخطة، وهذا الالتزام قد اتخذ بعداً دولياً من خلال التوصيات التي وافق عليها لبنان أثناء المراجعة الدورية الشاملة في الأمم المتحدة في جنيف في أواخر عام 2010. ورغم اقتراب مهلة انعقاد المراجعة الثانية في أواخر عام 2015، لا تزال معظم التعهدات والتوصيات غير محققة.
في اليوم العالمي للمرأة، نتذكّر المنسيّات خلف قضبان في بعبدا وطرابلس وزحلة وبيروت، وعهدنا لهنّ بالمزيد من العمل من أجل ضمان حقوقهنّ.
* محامية في التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني

المصدر: جريدة الأخبار، مجتمع واقتصاد، العدد ٢٢٤١، السبت ٨ آذار ٢٠١٤

‫شاهد أيضًا‬

حملة “عروس صغيرة” للتجمع النسائي الديمقراطي اللبناني تفوز بأسد فضي في مهرجان كان لاينز للابداع

  فازت شركة جي. والتر تومبسون بيروت بجائزة الأسد الذهبية المميّزة عن فئة العلاقات الع…