‫الرئيسية‬ مقالات لبنان يراجع سجله أمام اتفاقيات حقوق الطفل: خبراء الأمم المتحدة يوصون بحظر التزويج المبكر قطعياً
مقالات - 20/05/2017

لبنان يراجع سجله أمام اتفاقيات حقوق الطفل: خبراء الأمم المتحدة يوصون بحظر التزويج المبكر قطعياً

جنيف- بسام القنطار

اختتمت لجنة حقوق الطفل، أمس، جلساتها المخصصة لمناقشة تقرير لبنان الى اتفاقية حقوق الطفل وذلك ضمن برنامح دورتها الـ 75 من 15 أيار ولغاية 2 حزيران 2017 .
وتتألف هذه اللجنة من 18 خبيراً مستقلاً ترصد تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل من جانب الدول الأطراف. وهي ترصد أيضاً تنفيذ بروتوكولين اختياريين للاتفاقية متعلقين بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة وببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية.
ترأس الوفد اللبناني الى جلسة لجنة حقوق الطفل وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، بمشاركة الأمينة العامة للمجلس الاعلى للطفولة ريتا كرم، وسناء عواضة منسقة اعمال اتفاقية حقوق الطفل في وزارة الشؤون الإجتماعية، ودنيز حنينه من وزارة الشؤون الاجتماعية، المقدم علام أبو ضاهر من وزارة الدفاع – الجيش اللبناني، القاضية جويل فواز من وزارة العدل، نزهة شليطا من وحدة مكافحة عمل الاطفال في وزارة العمل اللبنانية، باميلا زغيب رئيس دائرة صحة الأم والطفل في وزارة الصحة، وسونيا خوري وزارة التربية والتعليم العالي. كما شاركت السفيرة نجلا عساكر رياشي، والمستشار ريان سعيد، والمستشار احمد عرفه، والسكرتيرة الأولى رنا خوري من بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، والمستشار في وزارة الخارجية والمغتربين ميلاد رعد.
وتنظر لجنة حقوق الطفل في تقريري لبنان الرابع والخامس، الى اتفاقية حقوق الطفل، بعد تأخير دام اربع سنوات ، حيث كان يفترض تقديم التقرير الخامس عام 2013، ولم يحضر لبنان مراجعة امام هذه اللجنة منذ ايلول العام 2006 حين ناقش التقرير الثالث.
وتتخذ جلسة مناقشة التقرير الرسمي طابعاً تفاعلياً حيث يقوم الخبراء بطرح مجموعة من الاسئلة تتعلق بالتزامات لبنان في اطار الاتفاقية ومدى تنفيذها والخروقات المسجلة، والتحفظات على بعض المواد وموعد رفعها، والى ما هنالك من مسائل ذات الصلة بالآليات الخاصة لمراجعة التزام الدول بالاتفاقيات الدولية، والتي تعتبر واحدة من ابرز آليات حقوق الانسان في الأمم المتحدة.

أبي عاصي: المجتمع الدولي مطالب بمد يد العون

استهلت الجلسة بكلمة للوزير بو عاصي أكد فيها ان لبنان كان ولا يزال متمسكاً بالقيم الانسانية، وهو لم ولن يقصر في اي من التزاماته، وسيبذل المزيد من الجهود لتحسين اوضاع الاطفال، والقيام بما هو الافضل لسعادتهم ومستقبلهم لان ذلك من حقهم الطبيعي ولانهم يستحقونه، لكن هذه الارادة يجب ان تتلازم مع القدرة والامكانيات لتأتي النتيجة المتوخاة. وفي هذا الاطار يتعين على المجتمع الدولي مد يد العون لتعزيز امكانات لبنان، وتمكينه لمتابعة الاضطلاع بدوره تجاه آلاف الأطفال، لانهم اولوية تتقدم على سواها، والمرتكز الطبيعي لتهيئة الأجيال المقبلة في أي مجتمع، مضيفاً كان أم منكوباً”.

أسئلة الخبراء الدوليين

عضو لجنة حقوق الطفل التونسي حاتم قطران طرح سيل من الٍأسئلة الى الوفد بينها موعد انضمام أو مصادقة لبنان على العديد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية اللاجئين لعام 1951. كما سئل قطران عن ما اذا كانت ستكفل المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان المزمع تشكيلها ديوان للمظالم مختص بانتهاكات حقوق الطفل، لافتاً الى انه هناك عدم تقدم حاسم في لبنان في مجال الاحوال الشخصية لجعل التشريعات موائمة مع اتفاقية حقوق الطفل.
الخبيرة في لجنة حقوق الطفل ، البحرينية أمل الدوسري سألت لماذا لا يزال سن الزواج في لبنان مختلف ومتعدد بعدد قوانين الاحوال الشخصية ؟و متى ستشرع الدولة اللبنانية قانون موحد يعرف عمر الطفل كما تنص الاتفاقية الدولية. وشددت على ان الزواج المبكر يندرج ضمن الاستغلال الجنسي، والمطلوب منع هذه الضاهرة خصوصاً انها منتشرة في صفوف اللاجئات، مشيرة الى ان مسألة موافقة القضاء على بعض الحالات التي يسمح فيها بالزواج دون سن الـ 18 عاماً ليست كافية فالمطلوب تشريع يمنع الزواج دون سن الثامنة عشرة بما يتوافق والمعايير المعتمدة في الاتفاقية.
وتعاقب على طرح الاسئلة عدد من الخبراء بينهم كلارنس نيلسون من جزيرة ساموا، الذي طرح اسئلة حول عمالة الاطفال، والتمييز في المناهج التعليمية تجاه النازحين.

منع زواج القاصرات

ولفت ريتا كرم من المجلس الاعلى للطفولة، الى ان المجلس الاعلى للطفولة يعمل بالتعاون مع منظمة اليونيسف الى وضع استراتيجية وطنية حول موضوع تزويج الاطفال. ولقد نظمت العديد من المؤتمرات والندوات الوطنية والإقليمية حول التزويج المبكر بدعم من مؤسسات المجتمع المدني وبرعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، كما نفذت الجمعيات الاهلية العديد من الدراسات بهدف الوقوف على حجم الزواج المبكر. كذلك تم اقتراح مشاريع قوانين من قبل القطاع الاهلي “مشروع قانون الذي يرمي الى تنظيم زواج القاصرين” و”مشروع قانون حماية الاطفال من التزويج المبكر”. اما بالنسبة لإحصاءات، بحسب ما جاء في دراسة اعدتها جامعة القديس يوسف – كلية العلوم السياسية حول “الزواج المبكر حقيقة أو وهم” عام 2016 لم يتم نشرها بعد، بينت أن:
نسبة الزواج دون 18 سنة حسب اللوائح الإنتخابية هي 13%؛
نسبة الزواج المبكر حسب عينة الدارسة للبنانيين هي 10%؛
نسبة الزواج المبكر حسب لوائح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالنسبة للسوريين هي 22%؛
نسبة الزواج المبكر حسب عينة الدارسة للسوريين هي 24%.
بدورها نوهت القاضية جويل فواز من وزارة العدل الى ان لجنة الادارة والعدل النيابية، أقرت وبنتيجة ضغط مؤسسات المجتمع المدني، إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني التي كانت تنص على توقيف الملاحقة عن المعتدي جنسياً في حال تم عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في النص وبين المعتدى عليها. وهي بإنتظار الاقرار من قبل الهيئة العامة في المجلس النيابي.

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

واشارت سناء عواضة منسقة اعمال اتفاقية حقوق الطفل في وزارة الشؤون الإجتماعية، الى ان وزارة الشؤون الاجتماعية اتخذت قراراً بوضع نظام داخلي لبرمان الاطفال وتأسيسه رسمياً. وحول الخطوات التي اتخذت لاعتماد قانون موحد بشأن حقوق الطفل، يشمل تعريف الطفل وفقاً للاتفاقية.لفتت كرم الى ان المجلس الاعلى للطفولة يسعى الى إعادة تفعيل مناقشة إقتراح قانون تعديل القانون 422/2002 في اللجان المختصة من أجل عرضه على الهيئة العامة وإقراره.
ولفت المستشار ميلاد رعد من وزارة الخاريجة والمغتربين رداً على سؤال حول القانون المتعلق بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، وعن التقدم المحرز نحو إنشاء ديوان لمظالم الأطفال، الى ان مجلس النواب اللبناني أقرّ في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2016، قانوناً خاصاً لإنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان رقم 62/16، والمتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب. جاء هذا القانون الذي أعقب عدداً من التوصيات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في هذا الصدد، ليؤمن للبنان هيئتين أساسيتين مستقلتين من المفترض أن تسعيا لحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
وتوقع رعد ان تلعب المؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، دوراً هاماً في مساعدة ضحايا الانتهاكات التي لا يُبلغ عنها عادة ولا يُحقق فيها مثل قضايا التعذيب، وحصولهم على الانتصاف. منوهاً الى ان قانون المؤسسة لم يحدد حق محددة بل اعطاها صفة عامة وشمولية، لكنه بالتأكيد سوف تتلقى الشكاوى ومن ضمنها تلك المتعلقة بحقوق الطفل.
و رداً على سؤال حول التدابير المتخذة لضمان تمتع جميع الأطفال على قدم المساواة بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، وبخاصة الفتيات والأطفال المهاجرون والأطفال اللاجئون، لا سيما منهم الأطفال الفلسطينيون والأطفال ذوو الإعاقة والأطفال المولودون خارج إطار الزواج. اكدت القاضية فواز، انه تتم معاملة الاطفال غير اللبنانيين أمام القانون الجزائي على قدم المساواة مع الاطفال اللبنانيين، فالكل يتمتع بحقّ النفاذ الى العدالة إنطلاقاً من مبدأ الصلاحية الإقليمية المنصوص عليه في المادة 15 من قانون العقوبات. كما ان قانون حماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين للخطر 422/2002 يطبق على جميع الاحداث الموجودين على الاراضي اللبنانية دون اي استثناء سواء لناحية الجنس، الجنسية، وبالتالي يتمتع جميع الاحداث على قدم المساواة بجميع الحقوق المنصوص عنها في القانون المذكور.

‫شاهد أيضًا‬

مشاركة التجمع مع “سوا أقوى” للإضاءة على أهمية الترابط الأُسري

شارك التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني – RDFL في فرع جبل لبنان  بالنشاط التوعوي وال…