‫الرئيسية‬ وداد شختورة وداد شختورة بين الجذريّة النقابيّة و«المساومة» الرابحة
وداد شختورة - 07/04/2010

وداد شختورة بين الجذريّة النقابيّة و«المساومة» الرابحة

«التكريم الحقيقي للمناضلات هو بتحقيق الإنجازات»، كلام ردّدته وداد شختورة مراراً، في حياتها، للهروب من «فولكلور حفلات التكريم». لكن، في غيابها، لم تستطع النقابية المناضلة أن تفلت من تحية محبيها ورفاق دربها وأصدقائها، فكان يوم وداد. المشهد كاد يكتمل، أمس، في قصر الأونيسكو لو لم تغب كلمة أسرة الراحلة عن الاحتفال. هكذا، أتى المحتفون ليحيّوا وداد فوجدوها تُحيّيهم بيدها عبر صورة لها مؤثّرة، عُلّقت في المكان. صورة تذكّر أمان شعراني، رئيسة المجلس النسائي الديموقراطي، «بقوة الراحلة التي لم تتزعزع حتى خلال مرضها، فظلت متّقدة الأمل، تسأل من حولها عن المستجدات من تعديل القوانين، في داخلها دافع يكافح بشغف ويناشد بهوس ويتابع برشد». أما فهمية شرف الدين، نائبة رئيسة اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة، فلم تقو على حبس دموعها لدى الحديث عن اللقاء الأول «بالصبية الهادئة». كان ذلك في عام 1981. يومها، قالت وداد: «على المرأة أن تخرج من الحيّز الخاص الذي سجنتها فيه قوانين الأحوال الشخصية إلى الحيز العام الذي لا يزال حكراً على الرجال». كلام واضح، كلام مفيد، كلام آخر أثار حشرية شرف الدين فكتبت مقالتها الأولى عن المرأة وكان بداية انشغالها بقضايا النساء. وكادت ليندا مطر، رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية، تقول: «ما أصعب أن يكرّم الإنسان من يحبّهم في غيابهم»، لكنّها استدركت أنّ المكرّمة أمس «حاضرة بيننا كعادتها، فغياب وداد شختورة جسدياً لا يحجب عنا سيرة حياتها الغنية». أجادت ديموقراطيّتها فلم تأسرها في حزبيّتها وأتقنت حزبيّتها فبلورت نقابيّتها لكلمة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية نكهة خاصة في الاحتفال، ولا سيما حين تحدثت آمنة جبريل عن علاقة الراحلة بالقضية، «فوداد لم تتضامن مع الشعب الفلسطيني كلاجئ اقتلع من أرضه فقط، لكنها أحبته ودافعت عن ثوابته وحقه بأن يكون حراً في دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة». لا تزال جبريل تذكر جيداً ذلك اليوم من آب 1982 حين تدخلت وداد على أثر ورود معلومات، إلى الاعتصام النسائي في الجامعة الأميركية ضد حصار بيروت، عن مغادرة قوات منظمة التحرير الفلسطينية، فقالت: «صحيح أنّ الوضع صعب وأنا أتفهم خوفكم من المجهول، لكن أنتم شركاؤنا في المصير وأمانة في أعناقنا ونحن جاهزون لأي مساعدة تخفف من ألمكم». أما نقيب المعلمين نعمه محفوض فتحدث عن وداد النقابية: «كانت وداد، التي اختلفنا معها كثيراً، عامل توازن للنقابة بين حماسة الشباب وتطرفهم النقابي وبين هدوء وسعي البعض الآخر إلى المساومة الرابحة برأيهم أحياناً». ووصفت جمانة مرعي، رئيسة التجمع النسائي الديموقراطي، وداد «بحكاية أحلام تحاكي الواقع من أجل المواطنة الكاملة للنساء، وقد مكّنها وعيها وتجربة نضالها السياسي من ربط واقعهنّ ببنية النظام السياسي الطائفي واستعصائه على الإصلاح». وحيّا أحمد جابر، عضو قيادة منظمة العمل الشيوعي، وداد «الرفيقة التي أجادت ديموقراطيتها فلم تأسرها في سياستها الحزبية وأتقنت حزبيتها فبلورت البعد الاجتماعي الحقيقي لديموقراطيتها ونقابيتها ونسويتها».

 المصدر: فاتن الحاج، اخبار وتحقيقات، العدد ١٠٨٥ ،الاربعاء ٧ نيسان ٢٠١٠

‫شاهد أيضًا‬

حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء في ظل ثورة 17 تشرين

د.كارولين سكر صليبي تزامناً مع حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء الممتدة من اليوم ا…