‫الرئيسية‬ أخبار التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني ينظّم وقفة تضامنية مع نساء لبنان ضد العنف الأسري
أخبار - 29/05/2015

التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني ينظّم وقفة تضامنية مع نساء لبنان ضد العنف الأسري

كريستيل، منال، فاطمة، رقية، مارغريت، نسرين، رولا… واخيراً، وليس آخِراً، سارة.
سارة التي لا يبدو بأنها ستكون الضحية الأخيرة على لائحة فواتير الرجولة الزائفة، رغم مرور أكثر من سنة على إقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري، الذي لم يستطع، بسبب ثغراته، إيقاف ماكينة القتل الذكورية في مجتمعنا.

أمام تصاعد وتعدد الانتهاكات وحوادث العنف والقتل التي تهدد حياة وأمن النساء والفتيات في لبنان، نظم “التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني” وقفة تضامنية مع نساء لبنان ضد العنف الأسري تحت عنوان “منذكركم القتل جريمة .. وناطرين العدالة”، وذلك أمام قصر العدل في بيروت. وحمّل التجمع، الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها مسؤولية أمن النساء وسلامتهن، مطالبا إياها بالتحرك لوقف هذه الجرائم.

ورفع عشرات المعتصمين بينهم عدد لا بأس به من الرجال شعارات “العدالة حق حتى أرواحهم ترقد بسلام، دمكن برقبتنا.. وعد ما رح نسمح ينباع، العدالة لأرواحهن، ومن الذكورية ما قتل، الساكت عن الجريمة شريك فيها، منذكركم القتل جريمة .. وناطرين العدالة”. وارتدى المتظاهرون قمصانا بيضاء كتبت عليها أسماء ضحايا العنف الأسري باللون الأحمر، وهتفوا بأعلى أصواتهم “يا قضاء سماع سماع دم المرأة ما بينباع، يا قضاء وينك وينك في دم بيني وبينك، بيكفي قتل بيكفي دم… حقوقنا بعدا آخر هم” مناشدين قصر العدل وقضاته “بالعدل” واتخاذ الأحكام التي تبرّد أولا صدور أهالي الضحايا، وتكون رادعاً لاستمرار الجريمة الذكورية بحق نساء رسمن بدمائهن حكايات امرأة تتعرّض يومياً لأبشع أنواع العنف من “ذكرٍ” لم يجد طريقاً لإثبات رجولته غير العنف.

وكان لأهالي الضحايا كلمات سبقتها الدموع طالبوا بها الدولة اللبنانية بالعدالة التي لن تستريح أرواح فقيداتهن إلا بإحقاقها. فطالبت والدة نسرين روحانا القضاء بالإسراع بمحاكمة قاتل ابنتها، القابع في السجن منذ 6 أشهر، بينما لم يصدر أي حكم بحقه حتى اليوم، ولم يُعيّن أي جلسة لمحاكمته بعد، مؤكدةً أن “وحده الإعدام يبرد قلوبنا ويريّح نفس نسرين في السماء”.
وتترجمت غصّة والدة فاطمة بكور إلى تساؤل استنكاري نابع من رحم المعاناة وجهته إلى قضاة قصر العدل بقولها “إذا قاضي من هالقضاة اندبحت بنتو متل ما اندبحت بنتي شو بيعمل”، مناشدة الدولة بشخص وزير العدل أن تثمر الجلسة الرابعة لمحاكمة قاتل ابنتها في 2 حزيران المقبل حكماً ينهي قهرها وقهر ابنتها، وألا تكون جلسة روتينية كسابقاتها من الجلسات.
أما والدة منال عاصي فتكلمت دموعها عنها، ووقفت عائقاً ما بينها وبين كلماتها، واكتفت بالقول “اختنقنا، متنا، ما بقى فينا نتحمل… بدنا العدالة”.

وألقى كلمة عائلة سارة الأمين شقيقها محمد الأمين الذي طالب الدولة بحكم الإعدام لجميع المجرمين، وطالب القضاء اللبناني بحماية كل النساء، فـ”القضاء سمع صوتنا وأصدر حكم الإعدام بحق المجرم علي الزين ونتمنى أن يسمع أصواتنا اليوم بباقي القضايا”.

وتلت كارولين سكر صليبي بيان “التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني” الذي أكد أن “محاربة ظاهرة العنف الموجه ضد النساء والفتيات هو مسؤولية مشتركة تستدعي اتخاذ تدابير جدية من جانب المؤسسات المختصة عبر التشدد في حماية النساء”، وحمّل البيان “الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها من سلطة تشريعية الى سلطة تنفيذية والسلطة القضائية تحديدا مسؤولية امن النساء وسلامتهن”. وطالبت صليبي “بالتحرك لوقف هذه الجرائم البشعة عبر التشدد في تطبيق قانون تجريم العنف الاسري، وإلغاء كل النصوص التمييزية في قوانين الاحوال الشخصية التي تساهم في قهر النساء، والتوقف عن تقديم أعذار وتبريرات واهية تساهم في إفلات المجرمين من العقاب والعدالة وتمييع القضية دون اصدار الاحكام التي يستحقها المعتدون ومرتكبو جرائم العنف ضد النساء”.
وتخلل الاعتصام كلمة لنقابة المحامين في بيروت، القتها المحامية بريجيت شلبيان، تم التأكيد خلالها على أن إقرار قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، وان كان خطوة هامة في حماية النساء، لكنه لا يشكل رادعا كافيا لمنع المجرم عن ارتكاب جريمته بحق المرأة، فـ”تأمين الحماية للنساء لا يقتصر فقط على اصدار قرار حماية من القضاء المختص، بل وايضا يوجب على الدولة وضع الآليات اللازمة لتأمين حماية فعلية وفعالة قبل وبعد إصدار قرار الحماية. كما ويفرض على الدولة مراجعة قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة”.
وأشارت شلبيان إلى أن نقابة المحامين في بيروت ترى بـ”ان إنصاف النساء، النساء ضحايا جرائم العنف الأسري، لا يكون إلا عبر إجراء محاكمة سريعة لمرتكبي هذه الجرائم ، مع التأكيد على ضرورة عدم التفتيش عن ذرائع لتبرير هذا الفعل الجرمي وتخفيض العقوبة بحق المجرم”.

وبالنهاية يبقى السؤال… هل يا ترى سمع القضاء اللبناني هتاف العشرات أمام قصر عدله يوم أمس، وهل رأت أعين القضاة دموع أمهات لن تكفكفها إلا العدالة الحقة، أم أن زجاج سياراتهم الأسود حجب عنهم الرؤية… وحدها الإيام، وإن كانت غير كفيلة بإعادة الضحايا إلى الحياة من جديد، ولا بإعادة البسمة إلى ذويهن، إلا أنها كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.

‫شاهد أيضًا‬

حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء في ظل ثورة 17 تشرين

د.كارولين سكر صليبي تزامناً مع حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء الممتدة من اليوم ا…